الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - النقطة الأولى تعلّق الأوامر بطبيعة الكلّيّ
الفعل بزمن معين أو بمكان معين أو بعوامل معينة، وإنّما أمر بهذه الطبيعة على حدودها الكلّيّة؛ كأن يأمر الشارع مثلًا بصلاة الظهرَين بين الحدّين، أي بين الزوال والغروب، فالمكلّف يختار الصلاة في أيّ فردٍ زمنيّ من هذه الأفراد، وإن كان بعض الأفراد له فضيلة، إلّاأنّ المكلّف مفوّض في إيجاد طبيعة الصلاة وماهيّة الصلاة وفِعل الصلاة في أيّ فرد شاء وفي أيّ آنٍ من الآنات بين الزوال والغروب؛ سواء في أوّل الوقت أو وسط الوقت أو آخر الوقت، كما أنّه مفوّض ومخيّر في إيقاع الصلاة في هذا المسجد أو في ذلك المسجد أو في منزل .. جماعة أو فرادى .. وبعبارة أدق: فإنّ المكلَّف مخيّر بين الأفراد الطوليّة للصلاة والأفراد العرضيّة لها أيضاً [١] ..
وكذلك في مثال عتق الرقبة، فالإختيار بيد المكلّف لعتق أيّ رقبة شاء، سواء كان المُعتَق رجلًا أو أمرأة، مُسنّاً أو شاباً، أسود أم أبيض وغير ذلك ..
فحينئذٍ تطبيق هذه الماهية وهذا العنوان الكلّي على الأفراد قد جعله الشارع بيد المكلّف ..
هذا الجواز في تطبيق الطبيعة الكلّيّة على الأفراد يسمّونه في اصطلاح علم أصول الفقه بالتخيير العقليّ، يعني هناك جواز عقليّ يتّبع حكم الشارع والأمر بالطبيعة الكلّيّة، والمكلَّف مخوّل بالتطبيق والتخيير بين الأفراد، وهو ما يُسمّى
[١] وقد ذكر هذا الأمر آية اللَّه الشيخ حسن المظفّر في كتابه «نصرة المظلوم»: ٣، وإليك نصّ عبارته: «وإذا كان سنخ الشي عبادة ومندوباً إليه؛ سرت مشروعيّته إلى جميع أفراده من جهة الفرديّة» وهذه العبارة تشير إلى ما نحن فيه من أنّ الأمر بالكلّيّ الطبيعيّ يعني مشروعيّة جميع أفراده، وإنّما التّخيير يكون بيد المكلَّف.