الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - البكاء في القرآن الكريم
«فَارْتَدَّ بَصِيراً» تدلّ على أنه أصيب بالعمى؛ تصل الدرجة لنبيّ من الأنبياء أنّه مارس البكاء بهذه الشدّة، فكيف يمكن أن يكون الفعل سلبيّاً؛ بل فعلُه ايجابيّ، ولذلك ضربه اللَّه سبحانه أنموذجاً يُحتذى به ..
٦- «أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ* وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ» [١] فيها زجرٌ ونهي عن الضحك وعن الامساك عن البكاء ..
فما تطالبنا به هذه الآيات الكريمة هو البكاء المتوفّر فيه الشرطان السابقان ..
وهو انطلاقه وتولّده من معلومة حقّانيّة، واندراجه تحت غاية كماليّة، مثل هكذا بكاء يمتدحه القرآن أشدّ مدح ..
- في الجانب الآخر هناك آيات تنهى عن الفرح المذموم، مثل:
سورة هود: ١٠ «وَ لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ» ..
هذه الآيات تذمّ الفرح .. «لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ» [٢] والفرح الذي يكون منشأهُ حدث دنيويّ أو ترقّب حدث دنيويّ يذمّه القرآن أشدّ الذم، «قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» [٣] يعني بما عند اللَّه، بالأخرة .. يخصّص الفرح الممدوح بما يكون في سياق النشأة الأخرويّة .. كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«ما أدري بأيّهما أنا أشدّ فرحاً بقدوم جعفر أم بفتح خيبر» [٤]
..______________________________
(١) النجم: ٥٩- ٦٠.
(٢) القصص: ٧٦.
(٣) يونس: ٥٨.
(٤) مقاتل الطالبيّين (ابوالفرج الاصفهاني): ٦؛ الاحتجاج (الطبرسي) ١: ١٧٢.