الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - الترخيص في جعل الشعائر بيد العرف
بيان ذلك: حينما نقول مثلًا: «الإنسانُ أبيض»، هل يعني أن الماهيّة النوعيّة للإنسان هي البياض .. كلّا .. أو حين نقول: «الإنسان قائم»؛ فهل يعني أنّ الماهيّة النوعيّة للإنسان هي القيام .. كلّا، إذ القيام والبياض أو السمرة، أو السواد ليست ماهيةً للإنسان، وإنّما هذه عوارض قد تَعرض على الماهيّة وقد تزول عنها ..
إنّ كُنه الإنسان وماهيّته بشيء آخر، لا بهذه العوارض .. وكذلك مناسك الحجّ، إذ ليست ماهيّة المنسك هي الشعار .. بل الشعار هو ما يكمُن وينطوي فيه جنبة الإعلام والعلانية لشىء من الأشياء ..
مثال آخر: لفظة «زيد» كُنهها ليس أنّها سِمة لهذا الإنسان .. كنهها هو صوت متموّج يتركّب من حروف معيّنة .. نعم من عوارضها الطارئة عليها أنّها سِمة واسم وعلامة لهذا الإنسان .. وهذا من عوارضها الإعتباريّة لا الحقيقيّة، حيث إنّها علامة على ذلك الجسم ..
إذن جنبة العَلاميّة لون عارض على أعمال الحجّ، أو على العبادات، أو على الموارد الأخرى .. لا أنّها عين كُنه أعمال الحجّ .. وليس كون الشعائر هي نفس العباديّة، ولا كون العباديّة هي الشعائر ..
أما كيف يسمح الشارع في أن يتصرف العُرف بوضع الشعائر أو غير ذلك ..
فهذا ما سنقف عليه لاحقاً إن شاء اللَّه تعالى ..
الترخيص في جعل الشعائر بيد العرف
إنّ الشارع حينما لا يتصرّف في معنى معين ولا في وجوده في الخارج، فهل يعني هذا تسويغاً من الشارع في أن يتّخذ العُرف والعقلاء ما شاؤا من علامة