الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - ضابطة الرواية القصصيّة
متحلّل أو منحرف وليس له هدف تربويّ نبيل، وأنّ إخباره كاذب، إذ من المسلّم قبح الخيانة (مثلًا) .. فحينئذ إذا أردنا معرفة هدف الراوي القصصيّ في قصّته، وأنّ روايته القصصيّة كاذبة أو صادقة، وما هو موطن الموافقة وعدم الموافقة للواقع؟
فإنّ موطن المطابقة- أي اللازم مطابقته للواقع والحقيقة- هو المعنى الالتزاميّ للمغزى .. وموطن اللامطابقة- أي غير اللازم مطابقته- هو نفس المدلول المطابقيّ للرواية القصصيّة، كما هو الحال في الكناية مثل: (زيد كثير الرماد) ..
هذه الرواية القصصيّة بعد العلم بضابطتها تقع على أقسام:
١- تارة نفس الأشخاص الذين تُذكر حولهم الرواية القصصيّة هم أشخاص موهومون .. وبعبارة أخرى أنّ كلّ الرواية القصصيّة هي خياليّة، ولكنّ معناها ومغزاها حقيقيّ، وقد يكون صادقاً وقد يكون كاذباً ..
٢- وقسم آخر: الأشخاص فيه حقيقيّون .. لكنّ النسبة في الروايات القصصيّة ليست نسبة حقيقيّة، بل نسبة قصصيّة، من أمثلة ذلك: شعر دعبل الخزاعيّ في قصيدته المشهورة:
أفاطمُ لو خِلتِ الحسينَ مُجَدّلًا
وقد ماتَ عَطْشاناً بشطِّ فُراتِ [١]
فهو لم يحضر ولم يشهد الواقعة .. لكنّه يرسم رسماً تصويريّاً .. فالزهراء عليها السلام ليست شخصاً تخيّلياً وإنّما هي حقيقة .. والحسين عليه السلام أيضاً طرف في هذه الصورة .. لكنّ هذا التجسيم والتمثيل شعريّ وإن كان قصصيّاً- ليس بالتاريخ- فإنّه يريد أن يُبيّن بواسطته معنىً معيّناً .. وهو عظم الفاجعة وشدّة المصيبة وفَداحة المصاب ..
[١] تقرأها كاملة في بحار الأنوار ٤٩: ٢٤٧.