الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - تعريف البكاء
جهاز الوجود للنفس.
أمّا البكاء، فعلينا التعرّف أنّ حكم الفعل من قِبل أيّ جناح من أجنحة النفس يصدر، وهل له ارتباط مع جناح آخر للنفس؟ وهل هو صحيح وسليم مطلقاً؟ أو قد يكون حالة مَرَضيّة؟
تعريف البكاء
يعرّف اللغويّون البكاء بخروج الدمع حزناً وتأثّراً [١] .. وهذا التعبير إنّما هو باللازم للمعنى الحقيقيّ .. أمّا علماء الأخلاق والحكماء فقالوا: إنّ البكاء هو حالة إنفعال في الجناح العمليّ للنفس .. وهو ما يسمّى بتأثّر الضمير والوجدان في الإنسان .. سواء خرج الدمع أم لا؛ مع الصيحة أو بدونها ..
والمقصود بالضمير والوجدان هو تأثّر الجانب العمليّ الذي فيه مزيج إدراكيّ .. (لأنّا أشرنا إلى أنّ الجناح العمليّ في النفس في بعض درجاته وإن كان عمليّاً .. إلّا أنّه ممزوج- بالإدراك، أي فيه جنبة إدراكيّة .. يعني ليست جنبة عمليّة بحتة) نظير قوّة العقل العمليّ .. نظير الشوق، إذ لابدّ من إدراكٍ ما .. ثمّ يستتبعه العمل .. ونظير الغضب، وما شابه ذلك ..
على كلّ حال، فبعض الدرجات العمليّة هي موجودة بالإدراك ..
البكاء فعل ناتج وناشيء من القوى النفسيّة الموجودة، وهو عبارة عن حالة
[١] قال الجوهري: البكاء يُمدّ ويُقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء؛ وإذاقصرت أردت الدموع وخروجها.