الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - الدليل الاعتراضيّ الرابع والجواب عنه
الوضعيّة أو الشرعيّة) تنزّلها ليس قهريّاً تطبيقيّاً عقليّاً .. بل تحتاج إلى تنزّل جعليّ تطبيقيّ .. مثل: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ..»؛ أمّا كيف نتبيّن مواضع العدل، فلا بدّ من معرفة للحقوق المختلفة من قبل الشارع نفسه، وأيّ مورد هو أداء لحقّ الغير؟ وأيّ مورد ليس بهذا النحو؟ وإلّا فإنّ العمل بعموم «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ..» من غير معرفة مواضع العدل من الشارع لا يكون جائزاً ..
فإذن، في تلك العمومات الفوقانيّة التي لا يمكن أن تتنزّل قهريّاً وعقليّاً على المصاديق، لا يمكن للفقيه أن يستدلّ بها على المطلوب، لأنّ المفروض أنّها عمومات فوقانيّة تحتاج في التنزّل إلى جعل شرعيّ أيضاً، وإلى تشريع آخر تطبيقيّ من الشارع [١] ..
[١] كما مثّلنا سابقاً بالمواد الدستوريّة .. إذ لا يمكن لرئيس الوزراء أن يتمسّك بها في التنفيذ .. حيث يقال: لا بدّ من مجلس نيابيّ ينزّل هذه المادة الدستوريّة ثمّ يتم العمل بها .. ثمّ أنّ موظف الوزارة أو شُعبة من الوزارة هل يمكن أن يعمل بمادة نيابيّة قانونية تصدر من المجلس النيابيّ؟- كلّا، فإنّه يخطّأ في ذلك .. بل لا بدّ من أن يأخذ رئيس الوزراء .. أو الوزير المعيّن المادّة وينزّلها إلى مواد وزاريّة أُخرى تنزّلية، ثمّ بعد ذلك يمكن لمدير الشعبة الإداريّة أن يعمل بتلك المادة النيابيّة، أو المادة الوزاريّة التي نُزّلت ..
وكذا لو أنّ أحداً من عامّة الناس عمل بمادّة من المجلس النيابيّ، فإنّه يُخطّأ ويحاسب على ذلك .. لضرورة صدور تلك المادة القانونيّة النيابيّة بتوسّط الشُعَب الوزاريّة كي يستطيع عوام المكلّفين أن يعملوا بها ..
وهذا الذي نراه من طبيعة القوانين ليس مخصوصاً بالقوانين الوضعيّة، هذا هو من الماهيّات الأوّليّة لنفس لغة القانون وطبيعة التقنين أو طبيعة عالم الإعتباريّات ..
فمن الماهيّات الأوّليّة والإعتباريّات في عالم القانون والتشريع: أنّ بعض العمومات فيه لا تتنزّل إلّا بجعلٍ وتشريع من الشارع.