الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - الدليل الاعتراضيّ الرابع والجواب عنه
فمن الحريّ والجدير أن تكون قاعدة الشعائر الدينيّة كذلك أيضاً ..
لأنّنا رأينا أنّ الشارع قد جعل البُدن من شعائر اللَّه .. ممّا يشير الى أنّ الشعائر وإن كانت عمومات قد تعلّق الأمر بها .. لكن هي من العمومات الفوقانيّة من النمط الثاني التي يحتاج في تنزّله إلى جعول تشريعيّة.
وإلى تشريعات تنزّليّة .. لا أنّها تتنزّل قهريّاً .. مثل بقية العمومات الأخرى ..
وهذا هو الدليل الرابع على أنّ قاعدة الشعائر الدينيّة قاعدة توقيفيّة شرعيّة .. وأنّها حقيقة شرعيّة ..
ولكن هذا الإستدلال يمكن الإجابة عليه بما يلي:
أنّ كثيراً من العمومات ليست قطعاً عمومات من النمط الذي يحتاج في تنزّله إلى جعول تطبيقيّة بنمط الحقيقة الشرعيّة، أي الاعتبار الشرعيّ المغاير للاعتبار الوضعيّ العقلائيّ أو العُرفيّ .. من قبيل: الصلاة الفاقدة للسورة نسياناً، أو الفاقدة لأجزاء معينة نسياناً أو خطأً .. فإنّ الشارع يصحّحها بقاعدة «لا تُعاد الصلاة إلّا مِن خمس» وهي الأركان؛ أمّا غير الأركان فلا تُعاد الصلاة لأجلها ..
هذا تصحيحٌ وتصرّف من الشارع لبعض المصاديق، ومجرّد تصرف الشارع وتدخّله بجعول تطبيقيّة ليس دليلًا على كَون ذلك العموم لا يتنزّل إلّا بالتشريع والجعل التطبيقيّ، الذي هو من نمط الحقيقة الشرعيّة والاعتبار الشرعي دون الاعتبار العقلائيّ والعرفيّ، كما هو الحال في البيع والعقود وبقية الجعول العرفية ..
بل كثير من العمومات لها مصاديق تكوينيّة وتنزّلات تكوينيّة، لكن مع ذلك قد يتصرّف الشارع لمصلحةٍ ما في تحديد بعض المصاديق، فلا يعني ذلك أنّ الشارع قد جعل ذلك العموم عموماً يحتاج إلى تشريع تنزيليّ، غاية الأمر أنّه قد أذن