الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - البكاء في القرآن الكريم
روايات الشريعة الواردة في خصوص البكاء على الحسين عليه السلام .. بغضّ النظر عن ذلك كلّه، وفي الواقع فإنّ الشريعة لا تتناول البكاء فقط، بل تتناول كثيراً من الأفعال العمليّة التي تقوم بها النفس وتمارسها ولكن وفق شروط وضوابط معيّنة ..
البكاء في القرآن الكريم
١- «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ* وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ» [١] فالقرآن يُثني على ظاهرة البكاء التي تنشأ من دَرك الحقيقة .. أي أنّه يمدح التأثّر والتحسّس العاطفيّ الذي يكون البكاء مظهراً من مظاهره، وقسماً من أقسامه ..
يمدحه القرآن ويصفه بأنّه تأثّر صادق ومطلوب وطبيعيّ وفطريّ وكماليّ إذا نتج من معلومة حقيقيّة .. «وَ إِذا سَمِعُوا ... تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ» وهنا إشارة لنفس الشرطَين اللذَين ذكرناهما: باعتبار أنّه تأثّر من المعلومة الحقيقيّة ..
٢- «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَ لا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ» [٢] فيمدحهم القرآن على
[١] المائدة: ٨٢- ٨٣.
[٢] التوبة: ٩١- ٩٢.