الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - بعض الأدلّة الواردة في البكاء
واللَّه لقد كنتُ أخافها عليه
؛ ثمّ قال:
هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها ..
فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين [١]، فقال:
وَيْحَكَ إنّ لكلّ أجلٍ وقتاً لا يعدوه ولا يتجاوزه .. فمَهلًا لا تَعُد لمثلها فإنّما نفث الشيطانُ على لسانك [٢] ..
٥- وما ذكره الأمير عليه السلام عندما غارت خيل معاوية على الأنبار، وقُتل حسّان بن حسان البكريّ .. فكان عليه السلام متأثّراً ومتذمّراً، وهو يستنهض الناس في الكوفة للقتال ضد معاوية .. فكان يقول عليه السلام:
«ولقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المُعاهدة، فينتزع حِجلها وقلائدَها ورُعُثَها، ما تمتنع منه إلّابالاسترجاع والاسترحام؛ ثمّ انصرفوا وافِرين، ما نال رجلًا منهم كلم ولا أُريق لهم دمٌ ..
فلو أنّ إمرءاً مسلماً مات بعد هذا أسفاً، ما كان به ملوماً بل كان به عندي جديراً» [٣] ..»
فهو عليه السلام يصف شدّة الانفعال من جهة الغيرة [٤] (الغيرة هي أيضاً صفة نفسانيّة، عاطفيّة، منطلقة ووليدة من إدراك معلومة حقيقيّة، ولأجل غاية حقيقيّة، وهي الذبّ عن حريم الدين وحريم المسلمين والدفاع عن شرف وكرامة
[١] أي لم سبَبْتَ له ذلك.
[٢] شرح نهج البلاغة لمحمّد عبدة ٢: ١٦٠، شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ١٠: ١٤٩.
[٣] نهج البلاغة ٢: ٧٤.
[٤] قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «الغيرة من الإيمان والبذاء من الجفاء.» كتاب النوادر (قطب الدينالراونديّ): ١٧٩؛ بحار الأنوار ١٠٣: ٢٥٠/ ٤٤.
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: «كان إبراهيم أبي غيوراً، وأنا أغير منه، وأرغم اللَّه أنف مَن لا يغار من المؤمنين» بحار الأنوار ١٠٣: ٢٤٨/ ٣٣.