الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - إعتراض
ومُعلَّل .. عندما أخبر الحسين عليه السلام زينب العقيلة عليها السلام بأنّه راحل عن قريب، لطمت وجهها وصاحت وبكت، فقال لها الحسين عليه السلام:
«مهلًا لا تُشمِتي القوم بنا» [١]
.. حذّرها شماتة الاعداء قبل انتهاء الحرب وقبل حلول الفادحة والمصيبة العظمى، لأنّه يسبّب نوعاً من الضعف النفسيّ في معسكر الحسين عليه السلام أمّا إخماد الجزع بعد شهادته عليه السلام، أو إخماد الوَلولة وكَبْت شِدّة الحُزن فهي نوع من إخماد وإسكات لصوت نهضة الحسين عليه السلام، وحدٌّ من وصول ظُلامته إلى أسماع العالَم بأسره .. وكلّ مستقرئ يرى أنّ الذي أوصل صوت الحسين عليه السلام إلى العالم، وأنجح نهضته إلى اليوم وإلى يوم القيامة هم السبايا ومواقف العقيلة عليها السلام وخُطبها ..
وخُطب السجاد عليه السلام في المواضع المختلفة من مشاهد السبيّ لأهل البيت عليهم السلام
سيطول بعدي يا سكينةُ فاعلمي
منكِ البكاء إذا الحِمام دهاني
لا تُحرقي قلبي بدمعك حسرةً
مادام مني الروح في جثماني
واذا قُتِلْتُ فأنتِ أولى بالذي
تأتينه يا خيرة النسوانِ
[٢] ..
والسرّ واضح .. لأنّه حينما تكون حالة هياج وحالة احتراق للخيام وتشرّد وهيام الأطفال واليتامى، فالظرف هنا ليس ظرف جزع ولا ظرف إظهار الندبة، بل هو ظرف حَزم الأمور وقوّة الجَنان، ومحاولة الإبقاء على البقيّة الباقية من أهل البيت عليهم السلام ..
[١] اللهوف في قتلى الطفوف (السيد ابن طاووس): ٥٥؛ بحار الأنوار ٤٤: ٣٩١/ ٢.
[٢] وهناك نهي آخر عن الحسين لسكينة بالخصوص مُغيّى أيضاً بقتله، كما يظهر من الأبيات المنسوبة له عليه السلام حين توديع ابنته سكينة:
سيطول بعدي يا سكينةُ فاعلمي
منكِ البكاء إذا الحِمام دهاني
لا تُحرقي قلبي بدمعك حسرةً
مادام مني الروح في جثماني
واذا قُتِلْتُ فأنتِ أولى بالذي
تأتينه يا خيرة النسوانِ
مناقب آل أبي طالب (ابن شهر آشوب) ٣: ٢٥٧.