الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - الجهة الثامنة ضرورة لعن أعداء الدين
وَ الْآخِرَةِ» [١].
ولا يخفى على اللبيب أنّ الحذر من اللعن لأعداء اللَّه ورسوله هو في الحقيقة تذويب لظاهرة التوليّ والتبرّي، ومسخ لفطرة الحسن والقبح، لتعود الفطرة والقلب منكوسَين قبال الباطل والضلال، فهذا التحسّس والحذر من اللعن ينطوي على التنكّر لهُدى عترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، والميل لضلال مخالفيهم، ومن الخطورة البالغة تمكن فيما إذا انتكس القلب ودبّ فيه المرض «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ» [٢] لعترة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
نعم تقبيح شخص بلا موجب ومن دون عمل صدر منه يقتضي ذلك يُعتبر سبّاً .. أمّا إذا صَدر منه ما هو قبيح واستنكرنا ذلك القبيح فلا يُعد فعلنا سبّاً وليس بوقيعة .. بل هو حالة طبيعة الفطرة وهي إنكار للمنكر .. وإنّ إنكار المنكر يعتبر أمراً صحّيّاً، ويدلّ على بقاء سلامة فطرة وتديّن الإنسان والتزامه باعتقاداته .. وأمّا استحسان المنكر وعدم إنكاره- ولو قلباً وهو أضعف الإيمان- فأمر منبوذ شرعاً وعقلًا، ويدلّ على تبدّل لطبيعة الفطرة.
فتقبيح القبيح ليس بسبّ، أوَ ليس ينبغي أن نتخلّق بالأخلاق والصفات الإلهية؟ لاحظ مادة اللعن في القرآن الكريم .. وردت مادة اللعن في القرآن الكريم ما يقرب من الأربعين مورداً، والنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم إذا أريد مدحه يوصف بأنّ خُلقه كان خُلق القرآن .. فأفضل ما يتخلّق به الإنسان هو أخلاق القرآن وأخلاق اللَّه عزّ وجلّ .. هذا من جهة، ومن جهة أخرى أنّ النهي عن المنكر يعتبر
[١] الأحزاب: ٥٧.
[٢] محمّد صلى الله عليه و آله و سلم: ٢٩.