الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١١ - الوجه الثالث
فإذن ظرف المرحلة بخصوصها هي جنبة ضبط وتدبير وحزم، وليس من الصحيح إظهار المآتم والعزاء في ذلك الظرف .. فمن ثمّ فإنّ أمره عليه السلام مختصّ بذلك الظرف، وهو نوع من التدبير والحكمة منه عليه السلام، ولابدّ من لمّ الشمل وجمع الشتات للأرامل واليتامى .. وأن ذلك الظرف ليس ظرف بكاء ورثاء ولا محل لإظهار المصيبة ..
خلاصة القول:
في مقام الإجابة على الانتقادات والإعتراضات السابقة، أنّ ما ذُكر في العلوم التخصصيّة في حقيقة البكاء من جهة البحث الموضوعيّ هو أنّ هناك شرطان لرجحان البكاء هما: أن يكون البكاء وليداً لمعلومة ولإدراك حقيقيّ، وأن يكون لغاية حقيقيّة وهادفة إيجابيّة .. فيكون من سنخ الانفعالات الكماليّة الممدوحة للنفس بلا ريب .. وهو كذلك ممدوح في لغة القرآن ولغة النصوص الشرعيّة .. وخلصنا إلى أنّ البكاء هو نوع من التفاعل الجدّيّ والفعليّ مع الحقيقة. وبعبارة أخرى: أنّ إعطاء السامع أو القارئ أو المشاهد أو الموالي فكرة إدراكيّة بحتة غير مثمر بمفرده .. وأنّ البكاء بمنزلة إمضاء محرّك للسير على تلك الفكرة .. أو ما يعبّر عنه: بحصول إرادة جدّيّة عازمة فعليّة للمعنى ..
فالبكاء إذا ولّد حضور الفكرة .. العِبرة إذا تعقّبت العَبرة حينئذٍ يكون نوع من التفاعل الشديد والإيمان الأكيد بالفكرة والعِبرة ..
ويُعتبر ذلك نوعاً من التسجيل المؤكَّد لتفاعل الباكي وإيمانه واختياره لمسيرة تلك العِبرة ..
الوجه الثالث:
الذي يُذكر للنقض على البكاء .. أن لو سلّمنا أنّنا قبلنا بأمر البكاء في الجملة، ولكنّ استمرار البكاء على نحوٍ سنويّ، أو راتب شهريّ أو