الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - المنطق الشرعيّ وظاهرة البكاء
وليس الإتّزان هو عدم المحبّة في موردها (التي أمر بها الشارع والعقل) أو عدم العداوة الشديدة في موردها الذي بيَّنه الشارع .. بل الكلام أنّ الإنسان إذا أراد أن يُدرك أمراً، ينبغي له عدم جعل المحبّة مؤثّرة في كيفية الإدراك. حتّى لو كانت محبّة في موردها، وكذلك الأمر في العداوة الشديدة .. فضلًا عمّا لو كانت ليست في محلّها .. وإنّما ينبغي جعل موازين الإدراك على ما هي عليه .. وجعل موازين الحركات والافعال في النفس على ما هي عليه .. هذا هو المنطق القرآنيّ والتوجيه النبويّ والعَلَويّ ..
المنطق الشرعيّ وظاهرة البكاء
إنّ المنطق الذي يطرحه القرآن والسنّة المعصوميّة النبويّة والمعصوميّة العلويّة في نهج البلاغة منطق ليس أُحاديّاً ولا تمايليّاً إلى طرف معين ..
انظر مثلًا إلى المنطق الأرسطيّ الذي يضع موازين معيّنة على فرض صحّتها- كلّها أو بعضها- في جانب من جوانب الأدراكات .. وهو فقط الإدراك الحصوليّ ..
وعلى بعض تقاديره ليس كلّ الإدراكات؛ أمّا الإدراك العيانيّ فإنّه لا يضع له ميزاناً .. أو الإدراك الحصوليّ من تقادير أخرى قد لا يضع لها ميزاناً ..
أو أنّك ترى مثلًا المنطق الرياضيّ يضع موازين من جانب آخر .. أو ترى المنطق النفسيّ الحديث المتداول أو المنطق الوضعيّ، ومدارس منطقيّة كثيرة كلّها تتناول جانباً معيّناً وتهمل الجوانب الأخرى .. ومع ذلك فإنّ تلك الجوانب المتناولة قد تكون غير مستوعبة لوضع الموازين فيها ..
أمّا المنطق الشرعيّ فإنّك ترى خلاف ذلك .. المنطق الشرعيّ يتناول موازين