الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - التحليل الثاني
لا يبايع مثله، ولكن نُصبح وتُصبحون، وننظر وتنظرون أيّنا أحقُ بالبيعة والخلافة» [١]
.. وكذلك قوله عليه السلام لمروان بن الحكم حينما أشار عليه ببيعة يزيد، فقال عليه السلام:
«إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
و على الإسلام السّلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد، و لقد سمعت جدّي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول: الخلافة محرمة على آل أبي سفيان» [٢]
.. ويظهر من ذلك شدّة التصلّب والإباء، وهو عليه السلام سيد الإباء .. فما هو السرّ في شدّة إبائه لبيعة يزيد .. طبعاً هذه البيعة مُنكَر من المنكرات، لكن خصوص هذا المنكر يشدّد الإسلام النهي عنه دون بقية المُنكرات ..
وهذا الوجه يركّز على مصادمة ظاهرة الخلافة الغاصبة، وهو دليل على بطلانها ..
وعلى مذهب الحقّ نقول بعدم مشروعيّة مَن تقدّم على أميرالمؤمنين عليه السلام، وقد تذرّع المنافقون الأوائل ببعض المتشابهات الدينيّة المعلومة البُطلان، مثل:
«وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» [٣] و «وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» [٤] .. واستمراراً للغضب وعدم المشروعيّة تنتقل بعد ذلك الخلافة إلى وراثة عائليّة وملكيّة لا تَمُتّ للدين بصلة، وتعود أمور المسلمين إلى الرسم الجاهليّ والقبائليّ .. وفي هذا مصادمة
[١] بحار الأنوار ٤٤: ٣٢٥؛ اللهوف في قتلى الطفوف: ١٧.
[٢] بحار الأنوار: ٤٤: ٣٢٦؛ مثير الأحزان: ١٥.
[٣] الشورى: ٣٨.
[٤] آل عمران: ١٥٩.