الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - بعض أقوال العلماء في المقام
شيخنا المجلسيّ قدس سره عن البرقيّ في كتاب المحاسن: روي عن عمر بن زين العابدين أنّه قال:
«لمّا قتل جدّي الحسين المظلوم الشهيد لبس نساء بني هاشم في مأتمه ثياب السواد و لم يغيّرنها في حرّ أو برد، و كان الإمام زين العابدين يصنع لهن الطعام في المأتم» [١]
فعلّل الخروج عن النهي في لبس السواد بعموم الأمر بإظهار شعائر الحزن، مع أنّ النسبة هي عموم وخصوص من وجه، ومقتضى عموم النهي شموله لمورد التصادق وهو من اجتماع الأمر والنهي ..
وللميرزا القمّيّ قدس سره صاحب القوانين في كتاب جامع الشتات [٢] مجموعة من الأسئلة حول الشعائر الحسينيّة حيث قال بجواز الشبيه ضمن الشعائر الحسينيّة ورجحانه، واستدلّ على ذلك بعمومات البكاء والإبكاء، حيث إنّ عمومات البكاء والإبكاء لها مصاديق مختلفة يمكن أن تشملها ..
وأحد المصاديق الموجبة للبكاء والإبكاء هو ما يكون في ضمنه التشبيه والتمثيل الّتي تثير عواطف الناظرين وتستدرّ دموعهم .. وذكر رحمه الله أنه على تقدير عموم حرمة تشبّه الرجل بالمرأة، أو المرأة بالرجل (في الشبيه قد يُضطرّ إلى تشبّه الرجل بالمرأة) فاستدلّ على جواز هذا الفرد من الشبيه أو التمثيل بعموم أدلّة البكاء والإبكاء .. وقال بأنّه على تقدير عموم حرمة التشبّه لهذا المصداق نقول إمّا بالتعارض أو بالتزاحم، فإذا قلنا بالتعارض سوف يتساقطان؛ أي يسقط عموم دليل الشعائر وعموم دليل الحرمة أيضاً .. وتكون الفائدة بعد سقوط حرمة الشبيه
[١] الحدائق الناضرة: ٨: ١٨، نقلًا عن المحاسن للبرقيّ: ٤٢٠.
[٢] جامع الشتات ٢: ٧٨٧، الطبعة الحجرية.