الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - الوجه السادس
الحبّ، وهل التولّي إلّاالحبّ؟ وهل هناك مصداق للحبّ أوضح وأصدق من البكاء على مصابهم؟ والحزن لحزنهم؟ والنفرة من أعدائهم؟ وبعبارة أخرى: لو لم يكن للبكاء إلّاهذا القدر من الفائدة لكفى، فهو نوع من المحافظة على جذور وأسس رُكنَي العقيدة المقدّسة الشريفة .. ألا وهما التولّي لأولياء اللَّه سبحانه والتبرّي من أعدائه وأعدائهم ..
نعم، لابدّ فيه من إعطاء حقّ جانب الإدراك، مثل لابدّية إعطاء جانب العاطفة حقّها، دون أن يطغى أحد الجانبين على الآخر .. كما يظهر من الروايات أنّ هناك دعوة إلى البكاء؛ كذلك هناك روايات للتدبّر والتأسيّ بأفعالهم عليهم السلام والاقتداء بسيرتهم ..
«... ألا و إن لكل مأموم إماما يقتدي به، و يستضيء بنور علمه ...» [١]
هذا ضمن مضامين متواترة من الآيات والروايات؛ التي لا يتم الاقتداء والتأسّي إلّابعد استخلاص العِبر وتحليلها والتدبّر بها ..
ومع ذلك، فإنّ البكاء بأيّ درجة كان وبأيّ شكل حصل- سواء في نثر أو شعر أو خطابة- لا يمكن فرضه إلّامع فرض تقارنه مع معلومة معيّنة ينطوي ضمنها .. فهو يمتزج بنحو الإجمال مع تلك الحقائق الإدراكيّة .. ولا يمكن فرض البكاء من دون حصول العِظة والعبرة ولو بنحو الإجمال .. لأنّنا نفرض أنّ الحالة العاطفيّة هي دوماً معلولة لجانب إدراكيّ ..
الوجه السادس:
البكاء في الواقع يُستَخدم كسلاح ضدّ النفس .. والحال أنّ ما يمتلكه الإنسان من طاقة مملوءة ومخزونة يجب أن يوجّهها ضد العدو أو يوظّفها في الإثارة نحو السلوك العمليّ والبرنامج التطبيقيّ .. بينما هذه الشحنة التي امتلأ
[١] شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٠٥.