الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - ثمرة الفرق بين النوعَين
الدين، والإعلام، حيث لم يأمر الشارع بوسيلة وبإسلوب وبمصداق وبخصوصيّة معيّنة في الإنذار .. فحينئذٍ يتّخذ الإنذار أساليب تختلف كلّما استجدّت الأعصار، فلا يتحرّج أحد من نشر أحكام الدين بواسطة وسائل الإعلام الحديثة من قبيل الإذاعة والتلفزيون أو الصحف والمجلّات أو الإنترنت والقنوات الفضائيّة والبريد الإلكترونيّ وغير ذلك .. إذ بمقتضى النقطة الأولى لم يقيّد الشارع الإنذار ولم يخصّصه بإسلوب معين .. فالشارع حينئذ سمح وجَوّز كلّ المصاديق الّتي تُحقّق هذا العنوان في الخارج العمليّ ..
فالتخيير العقليّ في محلّ البحث وهو الشعائر حاصل ومتحقّق .. حيث إنّ الآية الكريمة: «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ ..» [١] تبيّن أنّ غرض الشارع هو إتمام نوره وانتشاره واتساعه وعلوّه ..
فكلّ ما نتّخذه نحن من أساليب ومصاديق وأشكال لنشر الدين ورفع بيوت اللَّه سبحانه وما فيه إعلاء لكلمة المؤمنين تكون جائزة وصحيحة ولا يُتطرّق إليها شبهة البِدعة والتشريع ..
فلو سلّمنا القول بأنّ الشارع قد جعل للشعائر حقيقة شرعيّة ووجوداً شرعيّاً اعتماداً على الصنف الأول من الأدلة ..
لكنّ الأدلّة من الصنف الثاني والصنف الثالث [٢] لم يحدّد الشارع فيها
[١] التوبة: ٣٢.
[٢] راجع ص: ٣٤- ٣٨ من هذا الكتاب.