الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - الجواب
الجواب:
ليس من المعقول أن تبدو في الإنسان ظاهرة عاطفيّة إنفعاليّة من دون أن تكون وليدة لإدراك معين، ولا ناشئة عن فهم معلومة ما ..
وأصلًا فإنّ التفكيك بين الانفعال والتأثّر العاطفيّ من جهة، وبين الإحساس والإدراك لأمرٍ ما من جهة أخرى غير ممكن .. بل البكاء- كما بيّنا فيما سبق موضوعاً وحكماً .. سواءً بالحكم العقليّ أو النقليّ هو نوع من الإخبات للمعلومة الحقيقيّة، وشدّة التأثّر بها، وشدّة الإذعان والمتابعة لها .. فلو أنّ الإنسان ذكر معلومة من المعلومات الحقيقيّة المؤلمة ولم يتأثّر بها، فهذا يعني أنّه لم يشتدّ إذعانه لها .. ولم يرتّب عليها آثار المعلومة الحقيقيّة .. بخلاف ما لو تأثّرَ بها بأيّ نوع من التأثر، فهذا يدلّ على شدّة إيقانه بتلك الحقيقة .. ومن غير الممكن أن توجد ظاهر البكاء في الجناح العمليّ في النفس وكفعل نفسانيّ من دون أن يكون هناك إدراك ما .. فكيف إذا كان إدراك حرمان ذروة التكامل في المعصوم، وشدةّ الحسرة على فقدان تلك الكمالات البشريّة .. ومن ثمّ شدّة التلهّف للاقتداء والانجذاب إلى ذلك الكمال والمَثَل الأعلى .. فسوف يتأثّر الإنسان بشدّة وينفعل بدرجة عالية .. هذا أدنى ما يُمكن أن يُتصوّر ..
وهذا التفاعل إنّما هو انجذاب النفس إلى الكمالات الموجودة المطويّة في شخصيّة المعصوم .. وإنّما التأثّر به والقُرب منه يُعدّ من أسمى الفضائل .. ويُعتبر نفرة عن الرذائل ..
فالفضائل كلّها مجتمعة في الذات المطهّرة لسيّد الشهداء عليه السلام .. والبراءة من أعدائه ومناوئيه تُعتبر نفرة من الرذائل والآثام المجتمعة في أعداء أهل البيت عليهم السلام ..