الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - الجواب
وبحلاوة قضائه فيجسّد درجة أرقى .. فتكون مورداً للرضا وللشكر؛ وهذه الحالة لا تنافي الصبر بل تزيد عليه فضيلة .. كذلك في موارد التشوّق إلى ذِكر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم .. حيث ورد على لسان الائمة عليهم السلام أنّهم يعدّون خسران وفقدان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مصيبة عظمى، وتعبيرهم عليهم السلام: لم يُصَبْ أحد فيما يُصاب، كما يصاب بفقد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى يوم القيامة .. فهي أعظم مصيبة ..
إذا كان الصبر معناه الحمد للَّهسبحانه على قضائه وقدره، فهذا صحيح وفي محلّه، لكن ليس معنى ذلك استلزامه عدم إبراز الأحاسيس، وعدم حصول التشوّق والعاطفة الصادقة التي هي وليدة الإنجذاب للنبي صلى الله عليه و آله و سلم .. بل ههنا عدم إظهار ذلك غير محمود .. الإظهار هو نوع من الفضيلة زائدة على الصبر .. لا أنّ هذا الإظهار ينافي الصبر ..
وفي مصحّحة معاوية بن وهب:
«كل الجزع و البكاء مكروه ما خلا الجزع و البكاء لقتل الحيسن عليه السلام» [١]
وفي رواية عليّ بن أبي حمزة:
«إن البكاء و الجزع مكروه للعبد في كل ما جزع، ما خلا البكاء على الحسين بن عليّ عليه السلام فإنّه فيه مأجور» [٢]
وفي صحيح معاوية بن وهب الآخر، المروي بعدّة طرق عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«وارحم تلك الأعين الّتي جرت دموعها رحمة لنا، و ارحم تلك
[١] وسائل الشيعة ١٤: ٥٠٥ ابواب المزار- باب ٦٦ استحباب البكاء لقتل الحسين وما أصاب أهل البيت عليهم السلام.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٥٠٧ أبواب المزار باب ٦٦، ح ١٣.