الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٦ - الجواب
توفّر الشروط الموضوعيّة للقتال .. كما في تعبير الآيات القرآنية مثل: «وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ» [١] ..
فالصبر ثمّة ليس في محلّه .. ومثله تعبير أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة «روّوا السيوف من الدماء، ترووا من الماء» [٢]، و «ما غزي قوم في عقر دارهم إلاّ ذلّوا» [٣] .. فيتبيّن أنّ الصبر ليس راجحاً في كلّ مورد .. بل الصبر بلحاظ ظرفه وجهته يكون ممدوحاً أو حسناً .. وإلّا قد يكون خلاف ذلك .. فمن ثمّ قد يكون إيجابيّاً أو سلبيّاً فلابدّ أن يُقسَّم الصبر إلى مذموم، وإلى محمود ..
ومثلُ ما في قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لعليّ عليه السلام:
«أَبشر فإنّ الشهادة من وراءك ..
فكيف صبرك إذاً؛ فقلت: يا رسول اللَّه، ليس هذا من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر .. [٤]»
أي هذا موضع إبراز الشكر للَّه، لا موضع السكوت والتحمّل والصبر .. نعم هو مقابل اصطدام البليّة يكون صبراً .. أمّا في مقابل تقدير اللَّه .. ليس عليك فقط أن تصبر، بل عليك الشكر والرضا بقضائه وقدره ..
فالصبر درجة .. أمّا الشكر للَّهسبحانه والرضا بقضائه وقدره فهو أرقى وأسمى ..
الصبر وتحمّل المصيبة يمثّل درجة، أمّا الإحساس بعذوبة تقديره سبحانه
[١] البقرة: ١٩٣.
[٢] نهج البلاغة ٣: ٢٤٤.
[٣] نهج البلاغة ٢: ٧٤.
[٤] شرح نهج البلاغة ٩: ٣٠٥.