الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٠ - الرواية التاريخيّة
الكشف والتنقيب عن واقعة تاريخيّة، يحاول أن يحصّل ما يرسم هذه الواقعة بكلّ أطرافها وزواياها وأبعادها بتوسّط الفحص المتاخم للإطمئنان والوثوق .. ومن ثمّ يستفيد من لفتات ونقولات تاريخيّة مختلفة تُعتبر بمثابة القرائن .. ولها أساليب وفنون عديدة في علم التاريخ .. مثل كيفيّة تحصيل القرائن .. ومطابقة الأحداث بعضها مع البعض الآخر، وملاحظة التواريخ، والوفيات، وأدلّة الوقائع الهامّة، والطبقات ..
حتّى إنّ علم الرجال يُعدّ شعبة من شُعب عِلم التاريخ .. أو قُل، إنّ عِلم التاريخ يساهم مساهمة كبيرة جداً في عِلم الرجال .. ولذلك فهناك مشابهة قريبة الصلة بين علم التاريخ وعلم الرجال ..
إذن الباحث التاريخي دأبه هو تصيّد واقتناص الروايات والقرائن والقصاصات واللقطات المختلفة، حتّى يُرتّب ويشكّل ويرسم الصورة الخاصّة للواقعة التاريخيّة .. فإذا كان في رواية الشعائر الحسينيّة من حيثيّة البحث والرواية التاريخيّة .. فمن الخطأ أن يُفنِّد السامع الرواية التاريخيّة ويواجهها بالإنكار بذريعة عدم وجود مستند لتلك الرواية .. لأنّ الرواية التاريخيّة لا يُقتَصر فيها على المسانيد .. بل المفروض فيها المصدر المعتمد المتقادم عهداً ..
وكذلك الأمر في الإعتراض على المصدر بأنّه متأخّر زماناً .. إذ الرواية التاريخيّة لا تُردّ إذا كان المصدر متأخّراً .. غاية الأمر أنّ المصدر المتأخّر بنفسه لا يُعتمَد عليه منفرداً بنفسه، بل يكون كقرينة محتملة لابدّ أن تنضمّ إليها قرائن أخرى .. فكون هذا الكتاب أو المقتل متأخّراً- في القرن العاشر مثلًا- لا يكون سبباً لطرحه، وإن كان موجباً لضعف الدرجة الاحتماليّة للإعتبار؛ المهمّ أنّه ناقلٌ