الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - ثوابت عن ظاهرة التقديس
أمراض الجانب العملي دوام الإباء في الجانب العمليّ للنفس، أو دوام الإخبات والخضوع لكلّ مقولة ولأيّ دعوى .. فهذه تعتبر حالة غير صحيحة وغير سليمة ..
وهذه الأمراض في الجانب العملي لها أسماء أيضاً، مثل: التقليد العام الأعمى، أو بالعكس: الرفض الدائم التي هي حالة السفسطة، فالحالة السفسطائيّة الدائمة المطلقة هي حالة مَرَضيّة في الجانب العمليّ في النفس .. وحالة التقليد الأعمى هي أيضاً حالة مَرَضيّة ومذمومة عند العقلاء .. وإليها وإلى غيرها من الأمراض يشير إليها القرآن الكريم وتشير الأحاديث النبوية؛ وقد تعرّض لها أمير المؤمنين عليه السلام ضمن خطبه الشريفة في نهج البلاغة .. مثل: «حبّك الشي يعمي و يصم» [١] ..
هذه حالات الجانب العمليّ، فإذا اشتدّت المحبة فإنّها تُوجب ظلامة وحاجباً في الجانب الإدراكيّ .. وشدّة البغض كذلك قد توجب التأثّر والستر في الجانب الإدراكيّ ..
لا بمعنى أن لا تشتدّ محبّة الإنسان لمن أمره اللَّه بمحبته .. إذ أنّ اللَّه سبحانه أمر بمحبّة نفسه، وأمر بمحبّة رسوله وأهل بيته عليهم السلام .. أو لا تشتدّ عداوته لمن أمر اللَّه سبحانه بعداوته .. وليس المعنى أنّ زيادة المحبّة المأمور بها تكون خاطئة .. أو الكراهة والبغض المأمور بها كذلك .. ليس المراد ذلك .. ولسنا وراء ما يطرحه العلمانيّون أو ما يُسمى بالعولمة، أي الحياديّة في كلّ شيء، وأنّ المدار الأول والأخير هو نفسيّ ونفسيّ فقط، كطُرُق العولمة المطروحة حديثاً- في الثقافات العالميّة- ليس هذا هو المقصود ..
[١] رسائلُ المرتضى (الشريف الرضي) ٢: ٢١٦.