الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - بعض أقوال العلماء في المقام
أن يبقى الفعل حينئذٍ على الجواز بإجراء أصالة البراءة .. وهو في صَدد إثبات الجواز والحلّيّة .. فمن ثمّ، لو نتج عن العمومَين التعارض من وجه، فغايته أن يتساقط العمومان ثمّ نتمسّك بأصالة البراءة ..
وإذ قلنا بينهما التزاحم، فعمومات البكاء والإبكاء أرجح وأهمّ فتُقدّم ..
وقد ذهب السيّد اليزدي قدس سره أيضاً في أجوبته عن الشعائر الحسينيّة [١] إلى ما ذهب إليه صاحب الحدائق من رجحان لبس السواد على الكراهة لإظهار الحزن والتفجّع والتألّم على مصاب الحسين عليه السلام ..
وذهب السيد الگلبايگانيّ قدس سره في فتواه [٢] إلى جواز الشبيه، تمسّكاً بعمومات رجحان البكاء والإبكاء (مع أنّ عموم البكاء والإبكاء لا يشير إلى مصاديق خاصّة، وإنّما يتناول بعمومه مصاديق متعدّدة، ومع ذلك استفاد المشروعيّة للمصداق الخاص بعمومات البكاء) ..
وقد ذكر الشيخ حسن المظفّر قدس سره في كتابه نصرة المظلوم، ما لفظه:
(لا شكّ أنّ إظهار الحُزن ومظلوميّة سيّد الشهداء عليه السلام والإبكاء عليه وإحياء أمره بسنخه عبادة في المذهب، لا بشخص خاصّ منه .. ضرورة أنّه لم ترد في الشريعة كيفيّة خاصّة للحزن والإبكاء وإحياء الذكر المأمور به ليقتصر عليه الحزين في حزنه، والمُحيي لأمرهم في إحيائه، والمُبكي في إبكائه. وإذا كان سنخ الشي عبادةً ومندوباً إليه سرت مشروعيّته إلى جميع أفراده من جهة
[١] في حاشيته على رسالة الشيخ جعفر التستريّ (طبعة قديمة).
[٢] مجمع المسائل.