الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - النقطة الثالثة
آخر، وهلّم جرّاً ..
فهل كلّ هذه الدرجات واجبة، مع أنّ الغالب في العناوين التشكيكيّة ورود لسانَين: «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ» بلسان الحرمة؟
و: «ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» بلسان الوجوب؟
وهل كلا الحكمَين مقنّن على نحو الإلزام .. أم أحدهما راجح والآخر إلزاميّ؟ تفصيل هذا البحث في هذه النقطة الثالثة .. وهي أنّ العنوان هنا تشكيكيّ ..
فالدرجة اللازمة من التعظيم هي التي يلزم من عدمها الابتذال والهتك .. فتكون هي واجبة .. أمّا بقيّة درجات التعظيم فتكون راجحة ..
فلو قيل أنّ الحكم هو حرمة الهتك وحرمة الإهانة، فيكون صواباً .. أو قيل أنّ الحكم هو وجوب التعظيم بدرجة لا يلزم منها الابتذال والهتك أيضاً، فهو صواب أيضاً ..
علماً بأنّ إهانة كلّ شيء بحسبه، وأيضاً تعظيم كلّ شيء بحسبه .. فآية:
«لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ» تحريمٌ ورد على عنوانٍ متعلّقه تشكيكيّ .. أي: تحريم الابتذال والاستهانة والانتهاك لشعائر اللَّه .. ومن هذا الباب قيل: حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين .. وهذه جنبة ثالثة لاختلاف مراتب التعظيم والإهانة، وهي درجة ومقام المخاطب بالتعظيم وطبيعة علاقته مع طرف التعظيم، فعند المقرّبين أدنى ترك للأولى أو للتعظيم لساحة القدس الربوبيّة يعتبر نوع خفّة وتهاون بمقام القُدس الإلهيّ .. والإهانة أيضاً لها درجات .. الخفيف منها ليس إلزاميّاً .. القدر المتيقّن الذي يكون إلزاميّاً هو الشديد .. وهو حرام .. وبقيّة المراتب المتوسّطة أو الدنيا فيها نوع من الكراهة ..