الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - أقوال الخاصّة
أو المستنبط الفقهيّ سعة في البحث، ما لا يعطيه اللسان الواحد والدليل الفارد ..
وربّما يحصل الاختلاف في اللسان الواحد، هل هو باق على حقيقته اللغويّة أو نُقل إلى الحقيقة الشرعيّة مثلًا؟ هل هو مبهم أم مجمل أم مبيّن؟ هل فيه إطلاق أم لا؟ .. وإلى غير ذلك من الحالات التي تنتاب اللسان الواحد في الأدلّة الشرعيّة ..
بخلاف ما إذا عثر الباحث أو الفقيه- أو حتّى المتكلم- على أدلّة متعددة محتوية على ألسنة أخرى .. وقد تكون تلك الألسنة متضمّنة لأرقام أجلى وأوضح، بحيث لا يقع الإختلاف فيها، وتختصر على الباحث الطريق للوصول إلى ضالّته ..
- من ثمّ ذكرنا أنّ الآيَتين: «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ..» [١]
- و «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ...» [٢]
استند إليهما الفقهاء، ليس في بحث الشعائر فحسب، بل في مسائل فقهيّة وعقائديّة وتاريخيّة أخرى .. في وقائع تحتاج لمواقف شرعيّة حازمة وصارمة ..
وهي وجوب نشر نور الدين ونور الإسلام، ونور اللَّه ..
وقد ذكرنا سابقاً أنّ الفقهاء يلاحظون في كلّ دليل ثلاثة محاور:
محور الموضوع، ومحور المحمول، ومحور المتعلّق .. وإلّا يكون البحث عقيماً .. فلا بدّ من تمييز هذه المحاور الثلاثة بعضها عن بعض؛
ولمّا كانت عناوين هذه المحاور تختلف من لسان إلى لسان آخر .. فلا بدّ من تمييز الألسنة وتصنيفها ..
[١] التوبة: ٣٣.
[٢] النور: ٣٦.