الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - الجواب
متّصلًا، بل هو استثناء منقطع .. لأنّ الجزع نوع اعتراض على تقدير اللَّه ويعتبر حالة من الإنهيار والتذمّر والإنكسار .. أمّا في الجزع على الحسين فليس اعتراضاً على قضاء اللَّه وقدره، بل هو- بالعكس- نوع من الاعتراض على ما فعله أعداء اللَّه .. ولا يُعدّ انهياراً أو انكساراً، بل هو ذروة الإرادة للتخلّق والاتصاف بالفضائل، وشحذ الهمم للانتقام من الظالمين، والاستعداد لنصرة أئمة الدين والتهيئة لظهور الإمام الحجة المنتظر عجّل اللَّه فرجه.
فقد يُقال: أليس الحالة التي يندب إليها الشرع والقرآن عند المصيبة هي الصبر وقول «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» .. فلا موضع للبكاء، بل البكاء يخالف الخُلق القرآنيّ والتوصية الشرعيّة في ذلك .. ونرى أنّ القرآن حين يستعرض لنا بأنّ الصبر هو الموقف الإيجابيّ عند البلاء والمصيبة .. وفي نفس الوقت يستعرض لنا القرآن أمثولة نموذجيّة وهي: نبي اللَّه يعقوب .. يستعرض فعله بمديح وثناء لا انتقاص فيه، مضافاً إلى ما ورد عن الصادق عليه السلام ..
ينحلّ هذا التضاد البَدويّ بأدنى تأمّل؛ وذلك بالبحث عن سبب كراهة الجزع، أو عن سبب إيجابيّة الصبر في المصائب، باعتبار أنّ الجزع مردّه إلى كراهة قضاء اللَّه وقدّره، ومآله إلى الانهيار أو الانكسار مثلًا .. ولاريب هذا أمر سلبيّ وغير إيجابيّ .. لأنّه من الضعف وعدم الصمود والطيش، وعَدم رباطة الجأش، وعدم الرضا بقضاء اللَّه سبحانه وتعالى وقدره .. أو مردّه إلى الإعتراض على اللَّه- والعياذ باللَّه- أو كراهة ما قضى اللَّه سبحانه .. ولذلك لو كان الصبر في موضع آخر لما كان الصبر ممدوحاً .. مثلًا: صبر المسلمين مقابل كيد الكافرين ليس موضع صبر .. لأنّ اللازم عليهم الردّ وحفظ عزّتهم لو كان لهم عَدَد وعُدّة ومع