الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - البكاء في القرآن الكريم
تأثّرهم .. هذا التأثّر هو على نحو الإنفعال البكائيّ نتيجة التشوّق للمشاركة في فعل الخير من الجهاد والإنفاق .. هذا التأثّر يمدحه القرآن ويصفه بأنّه فعل إيجابيّ وكماليّ ..
٣- «قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً» [١]
مدحهم لأجل البكاء والتأثّر .. ولو كانوا يستمعون فقط لِما أُنزل من الوحي ولا يبكون، فلن يكون لديهم خشوع. والخشوع الذي هو ذروة الحالات النفسيّة العمليّة هو في الواقع حالة عمليّة؛ ليس من الجناح العمليّ النازل بل من الجناح العمليّ الصاعد .. حيث مرّ بنا أنّه من أجنحة النفس الذي هو: القلب، السرّ، الخفيّ، الأخفى.
فالخشوع هو فعل من أفعال القلب وليس فعلًا من أفعال الغرائز .. وليس فعلًا من أفعال العقل العَملي .. وليس فعلًا من أفعال الشهوة .. وليس من أفعال الحسّ ولا من الإدراك الحصوليّ .. إنّما هو فعل من أفعال إدراك الباطن العلويّ في النفس وهو القلب .. فلولا البكاء لما حصَلَ ذلك الفعل العلويّ للنفس .. «وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ» لأنّه ناتج من معلومة صادقة وغاية صادقة .. وهو الفرار من الذنوب والتشوّق إلى النشآت الأبديّة الخالدة .. وهذا التشوّق والتأثّر يمدحه القرآن .. وهو سير نفسانيّ، وسير حقيقيّ في النشآت الأبديّة الخالدة .. يمدحه القرآن الكريم وإن لم ندركه نحن الآن، وسيُكشف لنا الغطاء إن شاء اللَّه فنُدرك أنّ
[١] الإسراء: ١٠٧- ١٠٩.