الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - التناسب الطردي بين المعلومة والعاطفة
حجمها كان تفريطاً .. وهذا مقرّر في تعاليمنا الدينيّة .. مثلًا على الإنسان أن لا يتعدّى بالغيرة على غيرة اللَّه في محرماته .. فإذا جعل اللَّه لشارب الخمر حدّاً معيّناً، فيجب أن لا تشتدّ الغيرة فيُحدّ أكثر من حدّ اللَّه سبحانه .. فإنكار المُنكر اليسير يختلف عن المنكر المتوسط والمنكر الشديد الذي يصل إلى حدّ الكبيرة، والكبائر أيضاً لها درجات .. فالزائد يكون إفراطاً وليس في محلّه .. وهناك ترابط، فكلّ معلومة لها حجم عاطفيّ معيّن لابدّ أن يتولّد منها، وعدم تولّده يعني مسخ الفطرة الإنسانيّة عمّا هي عليه .. لأنّ المفروض أنّ المُدركة لابدّ أن تُترجَم على الصعيد العمليّ، ولو لم تُترجَم فلا فائدة من الإدراك .. وهذا هو الفرق بين النفس وبين الكمبيوتر، وبينها وبين الكتب، وبينها وبين مجرّد المعلومات ..
فالفكرة والمعلومة كما هي خطيرة جداً، وكذلك العاطفة والمقولة العاطفيّة الصحيحة خطيرة جدّاً أيضاً .. وخطورتها إيجابيّة أيضاً، سواء في النفس، أو في الإنسان، أو في المجتمع .. وكما أنّنا لا يمكننا إلغاء الأفكار فكذلك لا يمكننا إلغاء العاطفة الناتجة من تلك الأفكار .. وتبديل العلم إلى الجهل مساوق لإلغاء وتعطيل العمل؛ وقوام العمل بالزخم الروحيّ والقوّة العاطفيّة الصادقة التي تقوم بها النفس، من البكاء والتقديس والتأثر ..
وهذا المنحى المادّيّ، أو اللاروحيّ، أو اللاخلقيّ، ينتشر في الأوساط الفكريّة العِلمانيّة والأوساط الإسلاميّة المتأثّرة بالعلمانيّة تدريجيّاً .. وهو أمر بالغ الخطورة ..
هذا مجمل البحث التخصصيّ في موضوعات ظاهرة البكاء .. حيث ألقينا الضوء على البكاء من ناحية تخصصيّة بغضّ النظر عن الفقه، وبغض النظر عن