الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - الوجه الخامس
في حين أنّها تُبدي استنكارَها من عِظَم الفجيعة .. وقد أحاطتها هالة من الحُزن والأسى ..
الوجه الخامس:
أنّ التمادي في الشعائر الحسينيّة، وفي البكاء يسبب طغيان حالة الانفعال والعاطفة على حالة التعقّل والتدبّر والتريّث والاقتباس من المُعطيات السامية لنهضته عليه الصلاة والسّلام .. والحالة العاطفيّة ليست حالة عقلائيّة، بل هي حالة هيجان واضطراب نفسيّ .. وهذا خلاف ما هو الغاية والغرض من الشعائر الحسينيّة .. حيث إنّ الغاية والغرض والهدف منها هو الإتّعاظ والإعتبار من المواقف النبيلة في نهضته عليه السلام، والإقتباس من أنوار سيرته، وليس حصول حالة هيجان عاطفيّ وحماسيّ فقط من دون تدبّر ورويّة ..
فإذن، سوف تطغى الحالة العاطفيّة على الحالة العقلائيّة .. والحال أنّ المطلوب من الشعائر هو التذكير بالمعاني الدينيّة والمبادئ الدينيّة وأخذ العِبر والعظات التي ضحّى سيّد الشهداء عليه السلام من أجلها .. وحالة البكاء والهيجان خلاف ذلك .. فبَدلَ استلهام الدروس و العِبر تستبدل بحالة عاطفيّة ..
وربّما ترجع هذه الإشكالات بعضها إلى البعض الآخر، وإن اختلفت عناوينها ..
وبعبارة أخرى، أنّ التمادي في البكاء يسبّب طغيان حالة الإنفعال والعاطفة على حالة التعقّل والتدبّر فالبكاء ليس فيه تفاعل إيجابيّ مع أغراض وغايات الشعائر الحسينيّة، وأنّه نوع من إخلاء الشعائر الحسينيّة عن محتواها وتفريغها عن مضمونها.
فالبكاء صرف تأثّر عاطفيّ من دون إدراك مضامين النهضة الحسينيّة أو من دون إدراك أغراض وغايات وأهداف النهضة الحسينيّة ..