الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - الرواية في باب العقائد
حساب السرد التاريخيّ أو التحليل التاريخيّ، وعلى حساب الروايات المسنَدة من المصادر المعتبرة .. فإنّنا سوف نحجب الصورة الحقيقيّة للواقعة .. لأنّ الغاية من الأسلوب الادبيّ في الرواية القصصيّة أو النثر القصصيّ أو الشعر هو نشر الحقائق لا طمسها .. فالإفراط فيه على حساب بقيّة الجهات من الرواية التاريخيّة أو الرواية المسندة في الفروع، أو المسندة في العقائد، لا شكّ أنّه نقض للغرض ..
نقض للغرض من الشعائر الحسينيّة بالذات .. ونقض للغرض حتّى من نفس الرواية والأسلوب القصصيّ ..
فإذن، أوّلًا وبالذات، ينبغي أن يعتمد الخطيب والشاعر والكاتب والراثي على بيان الحقائق التاريخيّة، أو الحقايق المسندة بالروايات وبالكتب التاريخيّة أو الروائيّة الحديثيّة، ثمّ إذا ثبّت للآخرين (مستمعين كانوا أو مشاهدين أو قارئين ...) ما هي حقيقة الواقع .. شرع بعد ذلك يستثير عواطفهم ويصوّر لهم عظمة وهَوْل هذه الحقائق .. ومقدار عظم الفاجعة وجلل الرزية .. فيأتي الدور المتأخّر للرواية القصصيّة ..
وكثيراً ما يُخلط بين المساحة للرواية التاريخيّة، والمساحة للرواية القصصيّة (لسان الحال وما شابه ذلك) .. وبهذا المقدار في المقام الأوّل من الجهة الرابعة اتّضح ضابطة وموارد الرواية التاريخيّة في واقعة عاشوراء .. وموطن الرواية القصصيّة، وموطن وضابطة الرواية العقائديّة أو الفرعيّة .. إذ ليس من الصحيح بحالٍ من الأحوال أن تأخذ الضابطة لأحدها على حساب الأخرى.
هذا بالنسبة للمقام الأوّل ..