الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - تعريف البكاء
والإصلاح الإجتماعى أو الفرديّ أو التربية السليمة والكمال المنشود ..
ومن ثمّ حصل الفارق بين المجتمعات الغربيّة والمجتمعات الشرقيّة .. فمن الخطورة بمكان أن ننحو نحو سلبيّات الغرب .. بخلاف إيجابيّات الغرب- من التقدّم العلمي والتكنولوجيّ- فإنّه لابدّ من الأخذ بهما ..
أمّا أن نكون مجمعاً للروافد السلبيّة المنتشرة والشائعة في مجتمعاتهم، فهذا مرفوض من الأساس ..
لأنّ حقيقة الفطرة الإنسانيّة مزدوجة من جانبَين .. بل قيادة النفس إنّما هي بالإرادة، والإرادة صفة عملية، والذي يوجدها ويولّدها ويثيرها ويحرّكها هو جانب العاطفة- العاطفة الصادقة- أو جانب العقل العمليّ الصادق الوليد للجانب الإدراكيّ ..
فإذا فقد الإنسان إرادته، فإنّه سوف يفقد كلّ شيء في شخصيته .. فالإرادة التي هي أثمن شيء في الوجود، وهي الصفة التي امتاز بها الإنسان عن بقيّة المخلوقات .. هذه الإرادة لابدّ من تطعيمها بعاطفة صادقة .. فحينئذ من الجناية على المجتمع والفكر والحقيقة بمكان أن نُسمّي الفكر الجافّ، أو نسمّي عدم التفاعل الصادق مع الحقائق والجمود في قبال الحقائق، نسمّيه نوع إعتدال، أو نوع تقدّم .. أو حالة حضاريّة .. بل هي حالة تخلّف تقودها جاهليّة الغرب، وهم يعانون منها الآن .. ونحن بالتبع نجترّها .. نجترّ فضلاتهم بعناوين برّاقة زائفة وأثواب جميلة خادعة، ونتنازل عن المفاهيم والعناوين الصادرة عن تراثنا ..
هذه لقطة أخيرة من حقيقة البكاء، وهي أنّ البكاء وأخواته من الأفعال العاطفيّة النفسيّة إذا كان ضمن الصور الإيجابيّة، فهو من كمالات النفس ومن