الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - ثوابت عن ظاهرة التقديس
ستكون هذه حالة مَرَضيّة في النفس .. لأنّها تُدرك الحقائق ولكن لا تنتفع بها ولا تستفيد منها .. وإصرار النفس على الرفض والإباء عن متابعة الحقائق يؤدّي إلى تضييع الحقيقة والتفريط بها.
كما يفسّر المحقّق الاصفهانيّ الآية الكريمة «وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ» [١] أنّهم في البداية قد يكون هناك لديهم إيقان مع الجحود، لكن في النهاية والمآل فإنّ هذا الإيقان يذهب كشيء ووجود شريف ثمين، يذهب وتفتقده النفس بسبب عدم متابعة الجانب العمليّ للجانب الإدراكيّ [٢] .. ولعلّ إليه الإشارة الأخرى في قوله تعالى «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ» [٣]
وكما أنّ الجانب العمليّ في النفس يتأثر بالجانب الإدراكيّ، فإنّ الجانب الإدراكيّ في النفس كذلك يتأثّر بدوره بالجانب العمليّ .. وأمراض الجانب العمليّ في النفس تسبّب أمراضاً في الجانب الإدراكيّ أيضاً .. وكذلك الحال في أمراض القوى الإدراكيّة: كالوسوسة، أو سرعة الجزم (القطّاعيّة) أو غلبة الوهم والتخيّل على التعقّل، حيث لا يستطيع أن يدرك المعاني العقليّة نتيجة السجن الذهنيّ في القضايا الخياليّة والوهميّة ..
فهناك أمراض في الجانب الإدراكيّ .. كما أنّ هناك أمراضاً تقابلها في الجانب العمليّ إضافة للصفات الصحيحة في الجانب العمليّ. ومثال من أمثلة
[١] النمل: ١٤.
[٢] آخر بحث الانسداد في كتاب نهاية الدراية للشيخ الأصفهانيّ.
[٣] الروم: ١٠.