الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩ - أقوال الخاصّة
فبعد قيام الأدلة المختلفة وتماميّتها يمكن القول أنّ قاعدة الشعائر الدينيّة عبارة عن جملة من قوانين الإعلام في الدين الإسلاميّ لها أهمّيّتها .. ولها حكمها المتميّز والمغاير للأحكام الأخرى .. وليس كما فُسِّر من أنّ حكمها هو عين أحكام الدين .. أو أن الشعائر هي الدين كلّه كما نقلنا ذلك .. أو أنّها تختصّ بمناسك الحجّ أو غير ذلك ..
فالشعائر لها حكم مغاير للأحكام الأخرى، ومتعلّقه مغاير أيضاً .. وإن ارتبط وتعلّق بنحوٍ أو بآخر بالأحكام الأوّليّة .. بل هو حكم آخر .. وهو نشر الدين وإعلام الدين. كما ذكرنا أنّ قاعدة الشعائر هي بمثابة فقرة الإعلام في الفقه أو في الدين الإسلاميّ .. وبعبارة أخرى: هي جانب النشر والإعلام للأحكام على غرار الإنذار في آية النفر [١]، حيث إنّ الإنذار واجب مستقل غير وجوب الصلاة ..
الإنذار بالصلاة غير نفس الصلاة .. والإنذار بالحجّ ليس هو نفس مناسك الحجّ؛ فبالإجمال نستنتج أنّ الشعائر لها موضوع ومتعلّق وحُكم يتميّز ويختلف عن بقيّة الأحكام .. مضافاً الى الغاية الأخرى التى دلّت عليها الآيات الشريفة، وهي إعلاء الدين وإقامة معالمه في النفوس والسلوك الاجتماعيّ .. ولا خفاء في الأثر التربويّ البالغ لأسلوب الشعيرة وممارستها في عطاء هاتين الغايتَين الساميتَين ..
[١] «فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» التوبة: ١٢٢.