الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - التضادّ بين الشعائر والخرافة
فيمكن أن يوصف بذلك ..
ومن جهة أخرى، فإنّ عدمَ الدليل غيرُ دليل العدم؛ فهناك تارة شيء لم يقُم عليه الدليل، وهناك تارةً أخرى شيء قام الدليل على عدمه، فلاريب حينئذ في عدم واقعيّته، فيتصادق ويتّفق مع الخرافة، مثل الأديان الوثنيّة، أو الأديان الأخرى الباطلة؛ ومثل هذه الأديان تعتبر شعائرها باطلة وخرافيّة لأنّ شعائرها علامات ومعالم على معانٍ ليست واقعيّة، بل منحرفة وخاطئة وتخيّليّة ووهميّة- مثل: الثنويّة في الخالق، والثنويّة في ربّ الوجود .. ولا ريب في زيف هذه المعاني .. فمن ثمّ الشعائر الدينيّة لهذه الأديان باطلة خرافيّة من هذه الجهة ..
فهذه المعاني التي في الشريعة: إن قام عليها الدليل ولو الدليل العام فلا يصح أن يصدق عليها الخرافة ..
فعمدة الكلام في التحرّي والتحقيق والتثبّت في ماهيّة المعنى الذي تعكسه تلك الشعيرة؛ ثمّ نتحرّى عن الدليل عليه .. أمّا إطلاق عبارة الخرافة من دون التدليل على ذلك فهو أشبه بالمغالطة أو الإبداع .. ولا بدّ لكلٍّ من النافي أو المُثبِت أن يستدلّ على مدّعاه ..
فدعوى الخرافيّة في جنبة المعنى تتوقّف على إقامة الدليل على بُطلان ذلك المعنى المعين .. أمّا إذا كان ذلك المعنى معزّزاً ومؤيّداً بالدليل .. فحينئذ تكون دعوى الخرافيّة فيه غير مقبولة .. والغرض من التطرّق لبحث الخرافة الذي يواجه قاعدة الشعائر الدينيّة قديماً وحديثاً .. أنّه إن كان يعترض بذلك في طرف وجنبة الموضوع، فلابدّ من النظر في ذلك المعنى .. كي يتبيّن مدى وجود التقاء- من جهة المعنى- بين الشعيرة والخرافة ..