الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - التحليل الثالث
واضحة، سيّما والإسلام حديث عهد .. والناس حديثو عهد بالدين، ولم يتّضح لبعضهم الانحراف الكبير بين مسار بني أميّة وبين الدين، فقد كان حكّام بني أميّة يتستّرون برداء الدين .. فمن ثمّ كان في هذا المنكر خصوصيّة متميّزة لا نجدها في أيّ نوع آخر من المنكر، وإنّما هو نوع منكرٍ ينطوي على طمس ومحو وزوال لأصل الدين الحنيف ..
فكان الحسين عليه السلام أشدّ تصلّباً في ذلك .. منذ هجرته من المدينة في رجب، وبقائه إلى الثامن من ذي الحجّة في مكّة، قرابة أربعة أشهر، تحت وطأة إرهاب الظالمين، ولم يُعلِّل عليه السلام خروجه بعلّة غير هذه العلّة، وهي المعارضة العلنيّة والصارمة للسلطة الغاصبة وللخلافة الزائفة، وبيان أحقّيّته لهذا الأمر من القرآن ومن أقوال الرسول الكريم صلى الله عليه و آله و سلم ..
التحليل الثالث:
مبايعة أهل الكوفة له، وإرسالهم إليه الكُتب للقدوم إليهم ..
واستنصارهم له عليه السلام .. ومن المقرّر في مذهب الإماميّة أنّ المعصوم عليه السلام إذا وَجد مَن ينهض به بمقدار العُدّة الكافية والعدد وجب عليه النهوض .. كما في قول الأمير عليه السلام في نهج البلاغة:
«أما و الّذي خلق الحبّة و برأ النسمة لو لا حضور الحاضر، و قيام الحجة بوجود الناصر، و ما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، و سقيت آخرها بكأس أوّلها. و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز» [١] ..
فهذا الوجه الآخر- وهذا الوجه الثالث- إنّما وقع له عليه السلام بعد معرفة أهل
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١: ٢٠٢- الخطبة الشقشقيّة.