الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - التحليل الخامس
فكأنّما هو عليه السلام أبطل شرعية الثلاثة الذين غصبوا الخلافة .. الأوّل والثاني والثالث .. وهذه عبارة أخرى عن إحياء حقّهم عليهم السلام في الإمامة والولاية ..
فمجموع نهضته عليه السلام تتداخل وتجتمع فيها عِدّة وجوه وتحليلات فقهيّة واجتماعيّة .. وأهمّها هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكلّ أبوابه ..
المعروف يشمل كلّ الأبواب .. ومنها إحياء هذه الفريضة التي ترقى إلى أن تشمل نفس التوحيد للَّهوأساسيّات العقائد الأخرى، إذ هي أوضح مصاديق المعروف، فيجب الأمر بها، شأنها شأن التوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد ..
والمُنكَر يتناول الشرك وما دونه؛ ففي الواقع في هذه الوجوه جهات مختلفة، هي أيضاً مترابطة ومتداخلة ومنطبقة على بعضها البعض فقهيّاً وكلاميّاً ..
فدعوته عليه السلام إلى إمامته وإلى العهد الإلهيّ في حقّهم عليهم السلام هو عين الأمر بالمعروف .. مضافاً إلى أنّ النهي عن الخلافة الباطلة التي انتحلها غيرهم من أهم مصاديق النهي عن المنكر، أو النهي عن طمس كثير من أركان الدين فروعه .. فمن ثمّ كانت نهضته عليه السلام بشكل بارز مَعلَماً لإمامتهم وولايتهم الإلهيّة الحقّة .. وتطبيقاً جليّاً لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الشاملة للأمور الاعتقاديّة بكلّ أبعادها وأشكالها ..
هذه هي الجهة الأولى، وهي أنّ تحليل الشعائر الحسينيّة يرجع إلى العلامة على الأغراض والغايات والأهداف التي نهض الحسين عليه السلام لأجلها .. فهي ذكرى تخليد وإعادة إحياء لتلك الغايات والمبادئ التي نهض عليه الصلاة والسّلام لأجلها ..
فالأمر البارز في نهضته هو أنّها دعوة إلى الصراط الحقّ وإلى التمسّك