الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - خلاصة القول
على ما هو عليه في المعنى .. ووجوده أيضاً على ما هو عليه من وجود، وقد بيّنّا في كيفيّة وجوده أنّها ليست تكوينيّة، بل هي وضعيّة وإعتباريّة واتّخاذية .. كما في آية «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ...» نُبقيه على ما هو عليه من معنى، ونبقيه على ما هو عليه من وجود .. ووجوده هو وجود إعتباريّ لدى العقلاء ..
وكذلك الأمر في شعائر اللَّه، حيث هناك موارد قد تصرَّف فيها الشارع بنفسه وجعلَ شيئاً ما علامة، وغاية هذا التصرّف هو جعل أحد مصاديق الشعائر ..
كالمناسك في الحجّ ..
وهناك موارد لم يتصرّف الشارع بها ولم يتّخذ بخصوصها علامات معيّنة ..
وإنّما اتّخذ المتشرّعة والمكلّفون شيئاً فشيئاً فِعلًا من الأفعال- مثلًا- علامة وشعاراً على معنى من المعاني الإسلاميّة .. فتلك الموارد يشملها عموم الآية:
«ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» [١] وكذلك يشملها عموم:
«لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ» [٢] ..
فلو كنّا نحن وهاتين الآيتين فقط يتقرّر: أنّ معنى الشعائر ووجودها هو اتّخاذي بحسب اتّخاذ العرف ..
لكن قبل أن يتّخذها العرف شعيرة ومشاعر، وقبل أن يتواضع عليها العُرف، والمتشرّعة والعقلاء والمكلّفون لا تكون شعيرة .. وإنّما تتحقّق شعيريّتها بعد أن تتفشّى وتنتشر ويُتداول استعمالها، فتُصبح رسماً شعيرة وشعائر، ويشملها عموم «لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ...» و «ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ ...» ..
[١] الحجّ: ٣٢.
[٢] المائدة: ٢.