الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - النقطة الثالثة
الرحم، أو ببرّ الوالدَين .. فإنّ المُلزِم من صلة الرحم أو برّ الوالدين هو الدرجة المتيقّنة منه .. وهي (باعتبار أنّ الحكم وجوبيٌ وإلزاميّ) الدرجة الدنيا .. أي إمتثال الأمر ببرّ الوالدين بنحو لا يلزم منه عقوق الوالدين .. وكذلك صلة الرحم بنحو لا يلزم منه قطيعته ..
فمن ثمّ عند الاستدلال بحرمة عقوق الوالدَين أو بأدلّة وجوب برّ الوالدَين وصِلتهما تكون النتيجة واحدة .. لأنّ الأمر بصلة الوالدَين وبرّهما حيث كان تشكيكاً .. فالقدر المتيقّن منه هو الدرجة الدنيا .. فتكون النتيجة هي عين قول مَن قال أنّ الحكم في برّ الوالدين راجح مستحبّ وليس بإلزامي، وإنّما الإلزام في حرمة عقوقهما ..
وكذلك الحال في مسألة حكم صلة الأرحام، هل صِلة الأرحام واجبة بكلّ درجاتها، أم أنّ قطع الرحم حرام .. الإستدلال بكلا اللسانَين من الأدلّة يعطي نفس النتيجة، لأنّ المأمور به في صلة الرحم أو في برّ الوالدين أمرٌ تشكيكيٌ، فيكون القدر المتيقّن منه هو الأدنى .. أي بمقدار حرمة عقوق الوالدين أو حرمة قطع الرحم ..
أمّا في الحرمة فالقدر المتيقّن على العكس .. إذ لو كان المتعلّق عنواناً تشكيكيّاً تكون الدرجة العليا منه هى المحرّمة .. وما دون ذلك يُحكم عليه بالكراهة ..
والحال كذلك في محلّ البحث «المتعلّق» الذي هو تعظيم الشعائر .. فإنّه ذو درجات متفاوتة .. كلّ تعظيم فوقه تعظيم آخر، وكلّ خضوع فوقه خضوع آخر ..
وكلّ بث ونشر فوقه بثّ ونشر آخر .. وكلّ إتمام لنور الدين فوقه إتمام لنور الدين