الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢١ - الثابت والمتغيّر في الشريعة
يجري الشمس والقمر» [١]
يعني باعتبار اختلاف المصاديق وتنوّعها وتكثّرها ..
سواء مصاديق الموضوع أو مصاديق المتعلّق للحكم .. (قد مرّ بنا سابقاً أنّ القضيّة الشرعيّة تشتمل على ثلاثة محاور: محور الموضوع، محور المتعلّق، محور المحمول) [٢] ..
فمصاديق الموضوع أو مصاديق المتعلّق متكثّرة ومتعدّدة، ومستجدّة حسب كثرة الموارد وتعدّد البيئات ..
مثل «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ» [٣] ..
فالقوّة سواء كانت ضمن أساليب القتال القديمة أو الحديثة .. القوّة مصاديقها متعدّدة؛ لكنّ وجوب إعداد القوة هو ثابت في الشريعة ..
فالشاهد أنّ أحد ضوابط تمييز الثابت عن المتغيّر هي أنّ جانب المحمول وعنوان الموضوع يظلّ ثابتاً .. غاية الأمر أنّ مصاديق آليّات الموضوع تختلف ..
ففي مقام الجواب عن المحذور السابق وهو اتّساع الشرعية- إن كان بمعنى شموليّة موضوعاتها وشموليّة قوانينها .. فهذا لا ضير فيه .. بل لا بدّ من الإنتشار والاتّساع .. أمّا بمعنى زوال القضايا الأوّليّة .. وزوال جنبة الحكم وتغيّره، فهذا
[١] بحار الأنوار ٩٢: ٩٧، نقلًا عن كتاب بصائر الدرجات. بسنده عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الرواية ( «ما مِن القرآن آية إلّاولها ظهر وبطن» فقال: ظهره تنزيله، وبطنه تأويله، منه ما قد مضى، ومنه ما لم يكن، «يجري كما يجري الشمس والقمر»، كلّما جاء تأويل شيء منه يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال اللَّه: «وما يعلم تأويلَه إلّااللَّه والراسخون في العلم» نحن نعلمه).
[٢] راجع ص ٧٢ من هذا الكتاب.
[٣] الأنفال: ٦٠.