الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - الجهة الثامنة ضرورة لعن أعداء الدين
الجهة الثامنة ضرورة لعن أعداء الدين
هناك جهة لاحقة أخرى، وهي قضية لعن أعداء الدين الواردة في بعض الزيارات والأدعية والمأثور من الأدلة والروايات .. وادراجها ضمن الخطابة الحسينيّة أو الشعر أو النثر .. إذ يثير البعض تساؤلات حول هذه الظاهرة ..
وأنّ السبّ واللعن لا يناسب أخلاق المسلم فضلًا عن المؤمن، ويكشف عن الحقد، وهو من الأخلاق الذميمة وليس من الاخلاق الإسلامية .. وهو انفعال عاطفيّ حادّ أو حماسيّ لا تدبّر فيه ولا تفكّر، نظير بعض الإشكالات التي مرّت في البكاء .. وقد ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان يوصي أصحابه أن
«لا تكونوا سبّابين»
.. ولتحرير حقيقة الحال في هذه الإثارات لابدّ من الإلتفات إلى أنّ اللّعن ليس مطلقاً هو السبّ، بل ينطبق على اللَّعن الابتدائيّ من دون موجب للّعن .. فيكون سبّاً .. نظير ما يرتكبه بعض عوام الناس وغير الملتزمين .. وأمّا إذا دُعي على شخص بما يستحقّ الدعاء عليه، ونُسب له ما يوجب له أن يذكر به. فهذا لا يُعدّ سبّاً .. بل هو إظهار لإنكار المُنكَر .. ويُعدّ فضيلة، ولا يُعدّ سبّاً .. وإنّما هو نوع من الحالة الطبيعيّة النفسيّة والاجتماعيّة في الفطرة الإنسانيّة أو في مجموع المجتمع، إذ هو تنفّر من المنكر ورفض القبيح .. فهل تقبيح القبيح يعتبر سبّاً؟؟ وبعبارة أخرى