الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٣ - الوجه الأوّل
بكاءً كما في سورة الدخان [١] روى الفريقان تحقّق هذا الأمر في شهادة الحسين عليه السلام .. مثل ابن عساكر في تاريخه في ترجمة سيّدالشهداء عليه السلام، حيث ذكر جُملة من الروايات المسندة في ذلك عن مشاهدة الدم تحت الأحجار وفوق الحيطان وغيرذلك.
أوجه الإعتراض على ظاهرة البكاء والجواب عليها
نذكر بعد ذلك ما يُثار حول ظاهرة البكاء من انتقادات وإشكالات ونتعرّض للجواب عنها بالتفصيل تباعاً .. فهناك عدّة نظريات وآراء مخالفة لظاهرة البكاء تعتمد على وجوه عديدة ..
الوجه الأوّل:
أنّ أدلة وروايات البكاء تشتمل على مضامين لا يقبلها العقل ..
مثل
«أنّ مَن بَكى ودَمِعَت عيناه بقَدر جَناح ذُبابة، غُفَر له كلّ ذنوبه»
فهذه الروايات- بتعبيرهم- مضمونها إسرائيليّ .. شبيه لما لدى النصارى من أنّ المسيح قُتِل لتُغفر ذنوب أمّته .. فهذه الروايات فيها ما يشابه هذا المضمون .. أنّ الحسين قُتل ليُكفِّر عن ذنوب شيعته إلى يوم القيامة، فهي- بزعم هؤلاء- إغراء بالذنوب وإغراء للمعاصي .. فلا يمكن العمل بهذه الروايات .. لأنّ فيها نفس الإغراء الموجود في الفكرة المسيحيّة واليهوديّة .. فحينئذ مضمون هذه الروايات لا يقبلها العقل ولا يصدّقها .. وهو مضمون دخيل كما عبّروا .. وهذا الوجه- في الحقيقة-
[١] الدخان: ٢٩.