الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - بعض الأدلّة الواردة في البكاء
حتّى عمي مرتين أو ثلاث .. يعمى ويردّ اللَّه عليه بصره .. ثمّ يبكي بشدة ويردّ اللَّه عليه بصره، حيث ورد في هذه الرواية عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال:
«بكى شعيب عليه السلام من حبّ اللَّه عزّ وجلّ حتّى عمي، فردّ اللَّه عزّ وجلّ عليه بصره، ثمّ بكى حتّى عمي فردّ اللَّه عليه بصره، ثمّ بكى حتىّ عمي فردّ اللَّه عليه بصره، فلمّا كانت الرابعة أوحى اللَّه إليه: يا شعيب، إلى متى يكون هذا أبداً منك، إن يكن هذا خوفاً من النار فقد أَجَرْتُك، وإن يكن شوقاً إلى الجنة فقد أبحتك، قال: إلهي وسيّدي أنت تعلم أنّي ما بكيتُ خوفاً من نارك ولا شوقاً إلى جنّتك، ولكن عقد حبّك على قلبي، فلست أصبر أو أراك، فأوحى اللَّه جلّ جلاله إليه: أما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأُخدمك كليمي موسى بن عمران» [١]
. ١١- فِعل الرباب زوجة الإمام الحسين عليه السلام، فإنّها من شدّة التأثّر لم تستظلّ تحت السقف [٢] عاماً كاملًا إلى أنّه توفّيت، وكان ذلك بمسمع وبمرأى من السجّاد عليه السلام .. أي مع تقرير المعصوم على هذا الفعل .. فيكون نوعاً من التصحيح والإمضاء له ..
وهناك موارد عديدة غير ذلك تصوّر شدّة الإنفعال، وتدلّ على رجحان البكاء .. والجامع بين هذه الموارد والصور المتعدّدة للتفاعل العاطفيّ هو شدّة التأثّر للإدراكات الحقيقيّة، ولعلّ المتتبّع يجمع أكثر من هذه الموارد بكثير ..
حينئذ يظهر أنّ البكاء والتأثّر العاطفيّ من معلومة حقيقيّة وإدراك حقيقيّ هو لأجل غاية حقيقيّة .. وهذه من خاصّيّة النوع الإنسانيّ وخاصّيّة الفطرة الإنسانيّة ..
ومن دون ذلك سوف يفقد الإنسان إنسانيّته ويكون حاله حال الجمادات ..
ويكون أدون من العجماوات .. حيث أثبت القرآن الكريم أنّ للسماء والارض
[١] علل الشرائع ١: ٥٧.
[٢] لواعج الأشجان (السيد محسن الأمين): ٢٢٣.