الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - بعض الأدلّة الواردة في البكاء
المؤمن) ..
إذن الجامع بين الخشية والخشوع والأسى والحزن هو شدّة الإنفعال، وهو من المعاني الحقيقيةّ؛ هذه الشدّة لا يعتبرها الإمام إفراطاً، ولا مغالاة .. مثل ما وقع من النبيّ يعقوب، «وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ» أو كما قال أميرالمؤمنين عليه السلام:
«بل كان به عندي جديرا» ..
حيث يصفها بأنّها فعلٌ كماليّ ..
٦- وأيضاً؛ في زيارة الناحية التي نقلها صاحب البحار، وهي منسوبة للإمام الحجّة عليه السلام ..
«فلأندبنك صباحا و مساء، و لأبكين عليك بدل الدموع دما حسرة عليك و تأسّفا و تحسّرا على ما دهاك» [١] ..
فهذه نوع من شدّة الإنفعال التي هي ليست بمذمومة بل ممدوحة ومطلوبة ..
٧- أيضاً في القصيدة التي ألقاها دعبل الخزاعيّ في محضر الرضا عليه السلام:
أفاطمُ لو خِلْتِ الحسينَ مُجَدّلًا
وقد مات عطشاناً بشطّ فراتِ
إذاً للطَمتِ الخدَّ فاطمُ عندَه
وأجريتِ دَمْعَ العين في الوَجَناتِ [٢]
فعلا صراخ حرم الإمام عليه السلام من وراء الستر، ولَطمن الخدود، وبكى الإمام الرضا عليه السلام حتّى أُغمي عليه مرّتين من شدة الإنفعال والتأثر ..
٨- ما يذكر في التاريخ من إغماء أميرالمؤمنين عليه السلام مراراً من خشية اللَّه في صلاة الليل، وهي مسندة في تاريخ أمير المؤمنين عليه السلام في المصادر المختلفة ..
ونفس الحالة ثابتة أيضاً لباقي الأئمّة عليهم السلام ..
[١] بحار الأنوار ١٠١: ٢٣٨/ ٣٨.
[٢] ذكرها الصدوق مسندة في عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٢٦٣؛ بحارالأنوار ٤٥: ٢٥٧/ ٣٨.