الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٨ - ضابطة التعارض والتزاحم
وبمقتضى النقطة الثالثة: أنّ الشرعيّة باقية وإن كان المصداق حُكمه الكراهة، فضلًا عن الإستحباب، وفضلًا عن الإباحة، وفضلًا عن الوجوب ..
بل ولو كان المصداق محرّماً إذا كان غير منجّز؛ ويكون حينئذ من قبيل اجتماع الأمر والنهي، سواء مع المندوحة أو بدونها [١]، بل في تصوير بعض الأعلام ولو كان منجّزاً [٢] بشرط الإتفاقيّة في التصادق ..
والمفروض أنّ اتّخاذ الشعائر واتّخاذ سُبل ووسائل الإنذار والبثّ الدينيّ ووسائل إعزاز وإعلاء الدين، المفروض أنّه إتّفاقيّ بلحاظ تقرّر معنى ومؤدّى الدليلَين- دليل الشعائر ودليل الحرمة- لأنّ التصادق بسبب الخارج، وهو ليس بدائميّ ..
فمن ثمّ نقول في الجهة الرابعة، أنّنا لو سلّمنا بنظريّة القائل بأنّ الشعائر حقيقة شرعيّة، فلن ننتهي إلى النتيجة التي يأمل أن يصل إليها، وهي الحكم على الشعائر المستجدّة المُستحدَثة بأنّها بِدعة .. بل يحكم عليها بمحض الدليل بالشرعيّة .. لمّا بيّنّاه من الفرق بين البدعيّة والشرعيّة ..
وأنّ البدعيّة أحد ضوابطها إزواء الدليل وسقوط حجّيّته عن التأثير في ذلك
[١] إذا كان الأمر هو «صلّ» .. والنهي «لا تغصب» .. فمع المندوحة: أي مع فرض التمكّن منالخروج من الأرض المغصوبة وأداء الصلاة في مكان آخر .. والمندوحة معناها: التمكّن والمجال والسعة. وفي هذه الصورة لا يتحقّق التزاحم أصلًا .. أما بدون المندوحة: فهي في فرض عدم التمكّن من الخروج من الأرض المغصوبة، فهنا يتحقّق التزاحم لعدم إمكان امتثال الحكمَين معاً فيُقدّم الأهمّ منهما.
[٢] مثل وجوب الصلاة وحرمة الغصب .. غاية الأمر أن تنجّز الغصب يمانع من صحّة الصلاة ولا يمانع من شمول الأمر بالصلاة للفَرد الغصبيّ .. وقد ذهب إلى ذلك الميرزا القمّيّ قدس سره.