الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - ضابطة التعارض والتزاحم
وموارد التضادّ أيضاً ومسألة التزاحم في الامتثال بين الحكمَين- كالصلاة وتطهير المسجد- هي مسألة التلازم الاتّفاقي بامتثال أحدهما لترك الآخر واتّفاق التقارن لدليلَين في ظرف واحد، تكون النسبة شبيهة بعمومٍ و خصوص من وجه أيضاً .. لكنّها اتّفاقيّة وليست بدائميّة ..
وليست الدائميّة والإتّفاقية بلحاظ الزمن كما قد يتبادر في الذهن، بل المراد هو أن نفس مفاد الدليلين في أنفسهما بغضّ النظر عن التطبيق الخارجي، وبغضّ النظر عن الممارسة الخارجية، والمصداق الخارجي يتحقق بينهما تنافي وتنافر ..
الدليلان في نفسيهما لو وضعتهما في بوتقة الدلالة وبوتقة التنظير والمفاد الفرضيّ يحصل التنافي بينهما ..
وتارة الدليلان في نفسيهما في عالم الدلالة وأُفق الدلالة وأُفق المفاد، أي بلحاظ الأجزاء الذاتيّة لماهيّة متعلّق الدليلَين هناك نقطة تلاقي واتّحاد بين المتعلّقَين، مع كون حكميهما متنافيَين .. أي بلحاظ إطار طبيعة كلّ من متعلّق الحكمين، بغضّ النظر عن التطبيق والمصداق والممارسة الخارجيّة .. نفس مؤدّى دلالة الدليلَين ليس بينهما تنافٍ .. وإنّما نشأ التنافي من ممارسة خارجيّة، أي من وحدة الوجود لا من وحدة بعض أجزاء الماهيّة .. فإن كان التنافي نشأ من ممارسة خارجيّة فيقرّر أنّ التنافي إتّفاقي، وإن كانت الممارسة طويلة الأمد في عمود الزمان لكنّها ليست من شؤون الدلالة والتقنين وإنشاء القانون فليس هناك تكاذب في الجعل .. وأمّا إذا كانت بلحاظ نفس مؤدّى ماهيّة كلّ من المتعلّقين ودلالة الدليلَين فهو من التعارض ..