الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٨ - المقام الثانيضابطة وميزان التحليل للرواية وكيفية قبولها
تدوّن في كتب التاريخ والسيرة .. وينقلها عنه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة .. والحال أنّ الزبير بن بكّار كان في أوائل أو منتصف القرن الثالث .. ويذكر حقائق حول قضايا تاريخيّة .. حول تاريخ المدينة .. فلا تطرح هذه الأحداث بسبب عدم درجها وتدوينها في الكتب التاريخية التي تقدّمت عليه ..
فإذا ذكر أحد المتقدّمين واقعة تاريخيّة أو حدثاً ولم يكن منحرفاً في عقيدته فلا يُهمل ذلك النقل ولا يُطرح .. إذ من المحتمل أنّه توفّرت لديه مصادر غنيّة جدّاً لم تصل بأيدينا .. كما يُنقل عن السيّد ابن طاووس .. حيث إنّ المصادر التي توفّرت عنده كانت كثيرة جدّاً وغنيّة ذكرها أصحاب التراجم .. لكن المصادر القديمة التي سبقت ابن طاووس لم تصل بأيدينا .. فحينما يذكر ابن طاووس في كتابه اللهوف في قتلى الطفوف- مثلًا- أمراً تاريخيّاً، فلابدّ من الأخذ به لتعذّر إثبات عدم نقل المصادر المتقدّمة عنه لذلك الحدث التاريخيّ .. هذا إذا كانت حيثيّة البحث تاريخيّة وليست استنباطيّة فرعيّة [١] ..
وينبغي التفريق بين الحيثيّات نفياً وإثباتاً .. فإذا كان الباحث في مقام حيثيّة البحث التاريخيّ فلا يحتاج أن يكون الحديث مُسنداً متسلسلًا روائيّاً ..
بل تبقى الواقعة المذكورة كواقعة تاريخيّة ذُكرت وأُرّخت محتملة الصدق
[١] باعتبار أنّ واقعة كربلاء والشعائر الحسينيّة تختلف فيها حيثيّات البحث .. فمن ثمّ، يُحتمل للخطيب، أو الشاعر، أو الراثي، أو الكاتب للقصة أن يمرّ بمقطع من المقاطع في حيثيّة تاريخيّة، ثمّ ينتقل إلى حيثيّة فرعيّة، ثمّ ينتقل إلى حيثيّة عقائديّة .. ثمّ يرجع إلى قضيّة قصصيّة .. هذه الجهات متشابكة .. ولا سيّما أنّها مركّزة حول شخصيّة واحدة، وهي شخصية المعصوم عليه السلام .. فحينئذ يقع الخلط والإلتباس، سواء عند المُثبِت أو النافي بين هذه الجهات وبين هذه الحيثيّات المتنوّعة ..