الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - عدم جواز ردّ الخبر الضعيف
الكثير يختلط عليه الأمر بين حُجّيّة الخبر وحُرمة الردّ .. حرمة الردّ تتناول حتّى الخبر الضعيف .. وقد عقد صاحب الوسائل في أبواب كيفيّة القضاء أو كيفيّة حكم القاضيباباً يذكر فيه تلك الروايات الدالّة على هذه القاعدة المُسلَّمة ..
والخبر الضعيف في علم الدراية والحديث يختلف عن الخبر الموضوع والمدسوس والمجعول .. وتلك الأخبار تشمل الخبر الذي عُلم وَضْعه يُسمّى ذلك الخبر مدسوساً أو مجعولًا أو موضوهاً؛ أمّا الذي لم تتوفّر فيه شرائط الحجّيّة، فلا يُقال أنّه مدسوس أو موضوع .. لاسيّما بعد عملية الغربلة والتنقية والتنقيح التي قامت بها طبقات عديدة من محدّثي الشيعة ورواتهم.
فالخبر الضعيف له أحكام إلزاميّة .. وقد ورد بيان لهذه القاعدة في بعض الروايات بألسنة مختلفة، منها: أنّ ردّ الخبر بمنزلة الردّ على اللَّه سبحانه من فوق عرشه، أو بعبارة: «ردّوه إلينا» وغيرها [١]
وهناك نكتة لها علاقة ببحث الرواية: وهى أنّ الواقعة- واقعة كربلاء، واقعة عاشوراء- قد أحتفّ بها قبل وبعد وقوعها حوادث ومواقف ذات أهميّة بالغة، تظافرت الدواعي والجهود لرصدها ونقلها .. مضافاً إلى التقدير الإلهيّ لبقاء ذِكرها وخلود سيرتها إلى يوم القيامة .. والسرّ في ذلك هو أهميّتها في مسار الدين ومسار المسلمين .. ولذلك تظافرت الدواعي والجهود لنقلها، حتّى إنّه قد ذكر غير واحد من العامّة- فضلًا عن الخاصّة- أنّه لم تُرصد واقعة تاريخيّة من حيث التفاصيل
[١] الكافي ٢: ٢٢٢. حيث ورد في هذا الحديث «... ولا تبثّوا سرّنا ولا تذيعوا أمرنا، وإذا جاءكم عنّا حديث فوجدتُم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به، وإلّا فقِفوا عنده، ثم رُدّوه إلينا حتّى يتبيّن لكم».