الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - التشكيك سلاح ذو حَدّين
القوى العمليّة ويتناول موازين القوى الإدراكيّة، وعلى صعيد الإدراك العَيانيّ والإدراك الحصوليّ، وهلمّ جرّاً .. يعني أنّه يتناول الموازين في أجنحة النفس العديدة، وينظر في كيفيّة ملائمة هذه الأجنحة في النفس مع بعضها البعض .. وهذا ممّا لا تتناوله مدرسة منطقيّة بشريّة إلى الآن .. هذا هو المنطق الشرعيّ أو المنطق الذي تقدّمه المعرفة الدينيّة ..
إنّه منطق الإنسان المتكامل في كلّ أجنحة النفس، وهو أيضاً يحدّد العلاقة بين أجنحة النفس بعضها البعض .. وإلّا فأيّ منطق تراه يحدّثك: أنّ الحبّ والبُغض يُعمي ويُصمّ [١] .. أو يتناول قول أمير المؤمنين عليه السلام:
«إذا أقبلَتْ الدنيا على أحدٍ أعارته محاسنَ غيره، وإذا أدبرتْ عنه سَلَبته محاسنَ نفسه» [٢]
ومثل هذه التعبيرات .. وهذه أمور منحصرة في منطق الأطروحة الدينيّة ..
التشكيك سلاح ذو حَدّين
فالإباء المطلق حالة مَرَضيّة في النفس في الجانب العمليّ، والتشكيك أو التساؤل في منطق المعرفة الدينيّة وفي المنطق العقليّ البشريّ إنّما هو قنطرة لكي يراجع الإنسان حسابات الادلّة التي يعقد عليها إيمانه، ثمّ بعد ذلك يتوصّل إلى الحقيقة في أيّ مجال من المجالات، وفي أيّ علم من العلوم المرتبطة بالنشأة الدينويّة، أو المرتبطة بالنشآت الأخرى، ثمّ بعد ذلك يتوصّل إلى الحقيقة التي إمّا أن تكون مطابقة أو غير مطابقة ..
[١] عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «حبّك للشيء يعمى ويصمّ» بحار الأنوار ٧٧: ١٦٦/ ح ٢.
[٢] بحار الأنوار ٧٥: ٣٥٧/ ح ١٧ عن نهج البلاغة- رسائل المرتضى ٢: ٢١٦.