الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - التشكيك سلاح ذو حَدّين
لا أن يبقى في الإنسان منطقة التساؤل أبد الدهر .. فليس التساؤل إلّامحرّكاً وآلة للفحص وطاقة للبحث .. وليس الفحص إلّاطريق للوصول للحقيقة .. ولو وقف الإنسان دائماً في منطقة التساؤل من دون أن يتحرّك، فهذه تُعتبر حالة مَرَضية في النفس وليست حالة صحيحة .. إنّما التساؤل يُعتبر بوّابة لأجل الفحص، لأجل التنقيب، لأجل التحرّي للوصول الى الحقائق .. وإلّا فإنّنا لو اقتصرنا على الوقوف دوماً في منطقة التساؤل والتشكيك لما اكتُشف شيء في العلوم القديمة والحديثة .. فليست هذه حالة صحّيّة .. أمّا إذا كان التشكيك بمعنى التساؤل، ثمّ يأتي بعده التحرّي والتنقيب الذي يستتبع الجزم والتصميم على ضوء المُعطَيات البرهانيّة اليقينيّة، كانت الحالة حالة سليمة وصحيّة للنفس .. أمّا أن نقف في دوّامة التساؤل والإباء والرفض فهذه حالة جهالة وليست حالة علميّة ولا صحيحة ..
والذي يعيش بشكل دائم حالة سفسطائيّة وتشكيكيّة سيؤدّي به ذلك إلى القضاء على الفطرة عِلماً وعملًا .. إدراكاً وتطبيقاً .. وليس فيه نوع من التقدّم بل سوف يتحجّر المرء على نفسه .. ولو كان الأمر كذلك لما وصلت البشريّة إلى ما وصلت إليه من الإختراعات والإكتشافات والإبداعات .. هذا كمثال في العلوم التجريبيّة، فكيف في العلوم الإنسانيّة الأخرى ..
فالشكّ والحيرة حينئذ يشكّلان داعياً وباعثاً للتساؤل الذي يستعقبه تحرّك وفحص وتنقيب وتحقيق .. حتّى يحصل الجزم والوصول إلى النتائج ..
والإنسان ضمن الفحص والتحقيق والسير ربّما يسير ويفحص وتنتابه حالة مَرَضية أخرى غير السفسطة، وقد تكون مقابلة لها؛ وهي حالة بُطأ اليقين لديه .. أو سرعة اليقين لديه .. وكلاهما من الحالات المَرَضية في الإدراك .. والمفروض أنّ