الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - الدليل الاعتراضيّ الرابع والجواب عنه
بخلاف التعريف الثاني .. البدعة: هي النسبة إلى الشارع ما لم يُعلم، سواء شرَّعه الشارع في الواقع أم لم يشرّعه .. وهناك تعاريف أخرى تُذكر للبدعة ..
والتوقيفيّة: هي أنّ كلّ ما تريد أن تنسبه إلى الشارع يجب أن يكون موقوفاً على العلم .. أو موقوفاً على أنّ الشارع هو الذي قد أنشأه وجَعَله وحكم به .. ومن ثَمّ تنسبه للشارع .. وليس المقصود النسبة إلى الشارع في مقام الإخبار فقط .. بل تعمّ النسبة حتّى موارد التديّن .. مثلًا: يتديّن أو يداين الآخرين في المعاملات أو في العبادات بالمعنى الأعمّ الشامل لكلّ الإيقاعات والعقود والعبادات ..
التديّن أو المداينة بشيء على أنّه من الشارع يحتاج إلى التوقيف مطلقاً ..
إمّا التوقيف: بمعنى أنّ الشارع يجعله، ومن ثمّ يتديّن المكلّف به ويداين الآخرين ..
أو التوقيف: ومعناه- علاوة على تشريع الشارع وجعله وتقنينه- أنّه ينبغي العلم بذلك .. أي لا يتديّن ولا يداين الآخرين إلّا بعد عِلمه بجعل الشارع ..
من هنا يتّضح أنّ التوقيفيّة في قبال الإمضائيّات وما يُكتفى فيه بعدم الردع:
هي كلّ أمر تقنينيّ أتديّن به أو أداين الآخرين به على أنّه من الشارع، هذا موقوف على الشارع .. وليس مخصوصاً بالعبادات فقط .. أو على العلم بجعل الشارع .. فقاعدة توقيفيّة الأمور ليست مختصّة بالعبادات .. بل في كلّ فصل أو باب من التقنين في الشريعة إذا كنتُ أنا أتديّن به، وألزم نفسي به أو ألزم الآخرين به- فيما إذا كانت معاملة بالمعنى الأعمّ .. سواء جنبة قضائيّة .. أو جنبة الأحوال الشخصيّة أو جنبة معاملات، أو جنبة عبادات. وفي أيّ فصل، أيّ شعبة من القانون- فيجب أن تكون موقوفة على جعل الشارع أو أنّها موقوفة على العلم